مراقبة الناس بشغفٍ ومتابعة المغريات من مقتنيات، سفر، موضة، سيارات، ومطاعم، ومشاهير، وجميلات، وأماكن سياحية، وأجهزة حديثة، وحفلات… تجعلنا كالشارب من ماء البحر المالح لا يرتوي.
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً****لقلبك يوما أتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كله أنت قادر****عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ
أساسيات والتزامات الحياة تزداد، والحل تفادى الطمع والتنافس والانغرار بالمنتجات للعيش بكرامة دون ديون وهموم (أَوَ كلما اشتهينا اشترينا)،
والمستحسن:
الاقتصاد في المعيشة، معرفة فضل ونتائج القناعة،
عدم النظر إلى ما عند الناس، التقليل من زيارات الأسواق، النظر إلى من هو دوننا في الدنيا،
قال ﷺ: «انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم، فإنه أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمة اللهِ عليكم» – سنن الترمذي.
أصحاب المطامع لا يهدأ لهم بال، ولا تهنأ لهم عيشة،
تراهم أغنياء المظهر فقراء الجوهر،
لا يرضون لغيرهم الغنى ولا النجاح، أبصارهم تلاحق الجميع،
يترصدون معاش الناس وأحوالهم يرجون الدنيا وما عليها ويحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله،
والحسد أصل المصائب، يولد البغي والفساد والطلاق والخيانات والعداوات بين الزملاء والشركاء والإخوة والأقارب والأزواج.
قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [سورة ص:24].
ورواج هذه العادات التي سببها فساد الطباع يسببان الويلات للمجتمعات من حروب وبلاء وغلاء وعذاب.
الطمع التحسر على المفقود بدلاً من شكر الله الكريم على الموجود، والحكيم من يعدّ النعم بدلاً من عدّ النواقص، ويشكر الله الرزاق في جميع الأحوال،
لأن عطاءه نعمة وحرمانه لنا نعمة،
كما جاء في الطبراني عن عبد الله بن عباس مرفوعاً:
«ربما سألني ولَيِّي المؤمن الغِنَى فأصرفه إلى الفقر، ولو صرفْتُه إلى الغنى لكان شراً له، وربما سألني وليي المؤمنُ الفقر فأصرفه إلى الغنى، ولو صرفتُه إلى الفقر لكان شرا له»،
فبعد تقدير النعم والشكر عليها يأتي الرضى وبالرضى تزداد النعم وتبارك، كأقوياء الشخصية أصحاب البصيرة والأهداف لا طمعَ لديهم بل عندهم شغفٌ وعزيمة ورضى،
لا ينظرون الى الثرى بل الثريا، أغنياء عما في أيدي الناس إلى ما عند الله الكريم الوهاب، يغبطون الناس ولا يحسدونهم.
ومعنى الغِبطَةُ: (تَمَنِّي المرء أَن يَكُونَ لَهُ مِن النِعمة مِثْل ما لِغَيرِهِ، مِن غَيرِ أَن تَزُول عَنِ غيره) – الجمهرة.
لماذا نجد الخيانات والغدر والجرائم والفواحش؟
لأن هناك أناساً لم تستطع كبح جماح الطمع والشهوات حتى ران على قلوبهم وعقولهم ذنوبهم فأوقعوا أنفسهم في وادي المهالك، ومهما حاولنا إيقاظهم وإرواء عطشهم لن نستطيع لأن النفوس والقلوب أصبحت كالحجارة قال تعالى:
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة:36].
كما أن بعضهم يُباع ويُشترى لأجل مطامعه وشهواته، ومنهم من يتجبر ويتكبر أيضاً ولا حد إلا بهلاكه كما حدث لفرعون وحاشيته.
قال صالح الدّمشقيّ لابنه:
“يا بنيّ، إذا مرَّ بك يوم وليلة قد سلم فيهما دينك، وجسمك، ومالك، وعيالك، فأكثِر الشّكر للَّه تعالى،
فكم من مسلوب دينه، ومنزوع مُلكه، ومهتوك ستره، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم، وأنت في عافية”.
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعمَةَ اللَّهِ لَا تُحصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:18]،
كما أن سورة النحل من السور العظيمة التي تعدد وتوضح نعم الله علينا الظاهرة والباطنة.
الذي أراه ينطقني
