الكذب والصدق

قال الشاعر:

لا يكذب المرء إلا من مهانته***أو عادة السوءِ أو من قلة الأدبِ
لبعضُ جيفةِ كلبٍ خيرُ رائحة***من كذبةِ المرء في جدٍ وفي لعبِ

الكذب ليس من صفات الشجاع ولا الصالح ولا الحكيم ولا الناجح، ولا التقي ولا المسلم ..
الرسل لا تكذب ولا حتى أصحابهم أو أتباعهم، لذلك هم من خيرة الناس، والصدق يجر إلى الخير.

قال ﷺ: «عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ، ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا، وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وما يزالُ العبد يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا» -صحيح الترمذي.

المؤمن ثقته العمياء بالله عز وجل تجعله يجد في الصدق النجاة والقوة، لأنه ذاق وعاش واعتاد على ذلك،
بعكس من اعتمد على شيطانه فأنقذه مرة أو أكثر ثم استمر فوقع في شر أعماله وشوه سمعته،
وليس من السهل إعادة بناء صورة وسمعة لامعة ناصعة.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «يا رسول الله، هل يكذب المؤمن؟
قال: لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من حدث فكذب» – كتاب الصمت لابن أبي الدنيا.

سمعنا ورأينا عن تجار ورجال أعمال ناجحين تميزوا بالصدق والإخلاص فبنوا مع الناس والعملاء ثقة كبيرة صعدوا من خلالها سلم النجاح،
والله ولي التوفيق،
لأن الناس ترغب وتستحسن أهل الصدق وترغب عن أهل الخداع والكذب،

كلنا نذكر قصة سيدنا موسى ﷺ، حين كان في أشد الحاجة إلى المأوى والعمل والمطعم، لا يملك شيئاً، بل كان هارباً من بطش فرعون، وجد امرأتان تحتاجان لمساعدة فسعى لهما بصدق وأمانة ولم يسأل عن الأجرة والثواب، وبذلك طلبوه واستأجروه وزوجوه،

{قَالَتْ إِحدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26].

(الصراحة) راحة، فالصدق راحة أولاً وثواب من الله ثانياً،

ولا تأخذنا الصراحة إلى الوقاحة عند مصارحة الناس في أشياء لا يصح قولها أو مشاركتها مثل الدمامة، الفقر، قلة العلم، الكراهية، علة جسدية أو عائلية أو عزيمة أو مناسبة،
فالناس تحب المتغافل الذي لا يذكر إلا محاسنها،

وقد قال الحكماء: (ما زال التغافل من الكرام).

وقال الله تعالى عن فعل رسول الله ﷺ: {وَأَعرَضَ عَن بَعضٍ} [التحريم:3].

«لا يحلُّ الكذبُ إلَّا في ثلاثٍ: كذِبُ الرَّجلِ امرأتَه ليرضيها والكذبُ في الحربِ والكذبُ ليصلِح بينَ النَّاسِ» – رواه ابن حجر العسقلاني.

إذا واجهنا أمراً في تجارة أو علاقة أو قضية ما، ثم التجأنا إلى بعض الكذبات الصغيرات أو الكبيرات للخروج من الأزمة بسلام نكون قد ظلمنا أنفسنا، عدا أن قدراتنا لن تنمو ومكانتنا لن تعلو، لأننا ضعفنا عند المواجهة وجمّدنا مدارك العقل والقلب في الرد والحوار والتوضيح، والعكس صحيح،

ولكن إذا تجنبنا الكذب وتواجهنا مع الآخرين بالحقيقة واعترفنا بالخطأ وصارحناهم بالأعذار والأسباب،

لوجدنا لذة الصدق والطمأنينة عندهم والثقة بالنفس عندنا،
كما روى النبي ﷺ في قصة أصحاب الغار:
«لا ينجيكم إلا الصدق»،
هناك مواضع لا يصح فيها إلا الصدق، ومواضع قد يفقد الإنسان حياته بالكلية أو أهله فلا ينفع حينها إلا الكذب،

قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106].

وحدث أن النصيرية وأعوانهم في سوريا كانوا يقتلون المسلم إن لم يؤله أو يسجد لصورة بشار الأسد،
كذلك في العراق إن لم يطعن بعائشة رضي الله عنها أو يسجد لصورة الحسين رضي الله عنه كما يدعون.

إن أردت النجاح في كافة الأصعدة الدينية والاجتماعية والعلمية والأخلاقية والأسرية فلا تكذب ولا توعد وتخلف ولا تخن.
وقد تنحرج أو تخاف فتكذب فتجعلهم يقعون على حقيقة الأمر لاحقاً فتصبح في ورطة، ةمن علامات النفاق الكذب.

قال رسول الله ﷺ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». – حديث صحيح.

لنحذر من فقدان ثقة الآخرين لأجل كذبة صغيرة أو كبيرة كانت، هناك أناس لا تنسى وتبقى تتذكر الكذبة وصاحبها حتى وإن تاب صاحبها وندم،
حتى أن العلاقة قد تنهدم كلياً لأجل ذلك ولن ينفع الندم.
كما أن من أخطأ واعتذر نقبل اعتذاره ونتجاوز الأمر برمته، كما أن الكاذب قد يجرح سمعته بين الناس.
فلنمسك ألسنتنا ونرقب أقوالنا ونحفظ أحبتنا وسمعتنا من الضياع، هناك مقولة أجنبية تقول:

Never lie to someone who trusts you & never trust someone who lies to you.

الذي أراه ينطقني

مواضيع ذات صلة
الإنسان الاجتماعي
الإنسان الاجتماعي

قيل: (إن للإجتماع روحاً لطيفاً فاعلة في النفوس كل جميل).. والإنسان يحب الاستئناس بالناس، يحب الحوار والأصحاب والجماعات والاجتماعات، ويحب اقرأ المزيد

محبة
محبة

للوطن محبة، ومحبة الحي، محبة الجيران والأهل، هي الطفولة هي الماضي والتاريخ والذكريات والأصحاب محبة لا تقارن لا تضمحل مع اقرأ المزيد

الحب
الحب

الحب ليس تجربة وليس شهوة وليس سباقاً أو تحدياً أو تفاخراً أو عذاباً… الحب يا كرام هو محبة ذات وجوهر اقرأ المزيد

الاختلاط
الاختلاط

الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه، لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من اقرأ المزيد