الخيانة تعني الهدم… هدم الآخرة، السمعة، المستقبل،
حتى أنها تهدم الحبل الذي بينك وبين الله تعالى.
الخونة حليفهم عاجلاً أو آجلاً الفشل والمرض وسوء السمعة وميتة السوء… لا دنيا ولا آخرة.. متاع قليل ثم الجحيم،
قال الله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف:52]،
فالخائن لا يهتدي السبيل يتخبطه الشيطان يمنة ويسرة ليقود نفسه بنفسه للهلاك ظناً أنه الخلاص،
والأسوء من يكرر الخيانات ظناً النجاة بعد هذه الطرق والمحاولات.
مهما كانت الأسباب الداعية للخيانة لا يصح مطلقاً استساغتها، ولا نصاحب الخونة أبداً، ولا نعينهم على الخيانة بتاتاً، بل نقاطعهم ونهجرهم، فلا خير في مصاحبتهم مهما كان قربهم منا أو سلطانهم علينا أو حاجتنا إليهم.
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2]،
حتى الذي خانك إياك أن تخنه، فلا نجري مع الخائن مجراه.
قال ﷺ: «أدِّ الأمانةَ إلى منِ ائتمنكَ، ولا تخن من خانكَ» – صحيح أبي داود.
خيانتنا للشريك طمعاً أو كرهاً أو انتقاماً ستولد المتاعب والمصاعب والمصائب لا محال،
منهم يتذرع بأن الثاني كان سيفعل المثل! ولكن هذا لا يبرر المبادرة بالشر والعدوان بغير الحق، قال الله تعالى:
{الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبغُونَ فِي الْأَرضِ بِغَيرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:42]،
الشر سيولد شراً، وسيقع الشرير في شر أعماله، ولن ينفع الندم، ومن عاتب نفسه ولامها وأيقن أن النجاة وراحة البال لا تكون إلا برد الحقوق مهما صغرت أو كبرت فقد هدي السبيل وتغلب على نفسه الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة، ولا يغرنا مرور الزمان وحِلمُ اللهِ علينا، فالعاقبة أشد وأردى، إن الله يمهل ولا يهمل، وإن فقدنا صاحب الحق سارعنا برد الحق لأهله أو أحفاده أو أقربائه.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا} [النساء:58].
الحجج والأسباب التي دعتنا وسولت بها أنفسنا الغدر والخيانة لن تخرجنا من دائرة الظلم والمحاسبة والذنب،
كما أننا لا نقبلها على أنفسنا من غيرنا ولا نرضاها،
فكذلك الناس، والانتباه من مسالك الشيطان التي أخرجت سيدنا آدم ﷺ من الجنة.
كما قال تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف:22]،
عدا أن الفاصل بين النزاعات هو الشرع وليس النفس وأهواءها، لذلك ستبقى القضية معلقة إلى يوم الحساب إلا من سارع ورد الحق وتاب، أو سيحاسب حساباً عسيراً،
ومن ظن أن لا عدل في الشرع الإسلامي أو ليس منصفاً فقد كفر بالله ورسوله وبئس المصير،
قال الله سبحانه وتعالى: {أَفِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتَابُوا أَم يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِم وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ} [النور:50].
وجود الغدر والخيانات وشيوع الكبائر في المجتمع لا يبيحها أو يجعلها مقبولة، ومن ظن أن بعض الناس يستحقون ذلك لسوء طبعهم وأفعالهم وأن أفعاله بهم مبررة جائزة.. لم يعلم أن يوم القيامة جعله الله للمحاسبة والجزاء، فالله وحده هو الذي يحاسب ويجازي،
فالدنيا دار ابتلاء وفناء والآخرة دار حساب وجزاء.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:8]،
فالشرير لا يعادي الناس فحسب، بل أصبح يعادي الله المنتقم الجبار، كما أن الشرع القويم لا يجيز التقليد والسير على طريق الظلمة كائناً من كان،
فالعقلاء يتبعون خير الناس لا أسافلها.
االذي أراه ينطقني
