الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه،
لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من النساء مع الرجال، لأن الفطرة تتجه اتجاهها تلقائياً إلى الجنس الأخر، لا يعني مع ذلك التسليم والرضى!
لأن الشرع القويم يمنع ذلك بتاتاً،
كما أن النفس اللوامة والمطمئنة تتجنبان مواطن الفتن وتجاهدان نفسهما أن تكونا ذات مظهرٍ كريمٍ عزيزٍ أمام الله تعالى، وحيث أمرهما، حيث يرضى جل جلاله ولا يغضب.
{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان:72]. | أي: لا تكن دنيئاً بل كريماً.
تكرار اللقاءات العملية بين الزملاء الذكور والإناث مع الوقت سيولد مودة وألفة واعتياداً وإعجاباً،
ومنهم من يقع في المنكر ..
ومنهم من يخرّب دار زميله الأسري ليحل محله ظلماً وإثماً، وهذه البيئات المختلطة تكاد تصبح بلاءً اجتماعياً ودينياً،
ولن نذكر المخالفات الشرعية التي تغضب رب العالمين وتجلب علينا العقاب والفقر والكوارث،
عدا إن الاختلاط يحرك الغرائز والشهوات ومع التكرار يقع الإنسان في الحرام ويأتي بأبناء غير شرعيين والعياذ بالله،
والمغرور من ظن أنه ذو قوة وصلابة ولن يقع،
ويستحيل أن يكون بأقوى من سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام حين دعا ربه وقال:
{وَإِلَّا تَصرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف:33]،
ولن ينفع الندم والتحسر بعد ذلك، لأن الزمان ليس بأيدينا لنصحح الفائت.
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤمِنَ يَغَارُ، وَغَيرَةُ اللَّهِ أَن يَأْتِيَ الْمُؤمِنُ ما حرَّمَ عَلَيهِ» حديث متفق عليه.
الاختلاط لم يكن في أسلافنا بل فرضه علينا أعداء الدين حين سقطت الخلافة العثمانية تسلط الأعداء علينا من الانكليز والفرنسيين، فأصبحنا مستضعفين في الأرض، خاصة أهلَ السنة،
فقد بدأ المحتل بمعادة الدين والسعي في إبراز المرأة في عدة مجالات بالتعاون مع نصارى العرب والنصيرية والدروز وغيرهم من الملل إلى يومنا هذا،
قد كان هناك في أواخر عهد الخلافة العثمانية بعض السفور من النساء، ولكن قلة قليلة جداً،
وكن يتشبهن بالغربيات خاصة الألمان، بسبب التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي بين الأتراك والألمان، ومع ذلك غالب الشعب العربي السني، كان صاحب حشمة وغيرة وعفة، ومن كان غير ذلك، كان يغادر البلاد إلى لبنان، وتركيا، وبعض المدن النائية،
فنحن المسلمون منذ الأزل أصحاب عفة وغيرة وحشمة، وبهذا أنشد الشاعر:
هنّ اللواتي في البيوتِ جواهرٌ وإذا خرجن إلى الطريق خيامُ
بيضٌ نواعمُ ما هَممن بريبةٍ كظباءِ مكةَ صيدهنَّ حرامُ
العنصر النسائي لا غنى عنه في المجال الطبي والتعليمي والإنساني، خاصة إن وجدت الضوابط الشرعية،
ولكن الحاجة لا تبرر الوسيلة، لا يمكن التغاضي عن التجاوزات التي تحدث بين الجنسين داخل تلك الأماكن أنفة الذكر،
وبهذا الكسب المادي أصبح الإثم والكراهة وأحياناً الحرمانية يخالطه وفقاً للحالة وأبعادها، فلا نطلب رزق الله بمعصيته، الحشمة والعفاف والستر وفصل الجنسين عن بعضهما البعض يولد إنتاجاً أكبر وراحة نفسية وايمانية جهلها من جهل وعلمها من علم،
وكما أن للنساء فاعلية وإيجابية في بعض المجالات يبقى الأمر ليس على عمومه خاصة إن كنّ يشغلن مناصب عالية وحساسة،
فقد جاءت دراسة تقول:
(فالشركات التي تديرها النساء أكثر عرضة لمواجهة الخسائر لأسباب عدة) – البنك الدولي.
وأغلب قطاعات التصنيع والزراعة والمعامل والعمار العنصر النسائي فيها ضئيل جداً، وغالبها تحت إدارة الرجال.
هل يجوز اختلاط المحارم/الأقارب؟
لا شك إن الاختلاط بين أبناء العموم والعمات والخال والخالات، أو بين الإخوة وزوجاتهم معاً لا يجوز ولا يرضى الله جل جلاله،
إلا إن كان هناك إخوة من الرضاعة، أو حاجة ملحة، أو حدث اضطراري، أو مساعدة وإعانة،
ما عدا ذلك ليس من الدين ولا من عادات العرب،
خاصة الاختلاط والخلوة بين أخت وقريبات الزوجة مع الصهر، وأيضاً أقارب وأخو الزوج مع الزوجة.
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إيَّاكم والدُّخولَ على النِّساءِ».
فقالَ رجلٌ منَ الأنصارِ: يا رسولَ اللَّهِ!
أفرأيتَ الحموَ؟ قالَ: «الحموُ: الموتُ» – صحيح الترمذي.
هل اختلاط الخطيب مع خطيبته يجوز دون عقد القران؟
الخلوة بين الخطيب والمخطوبة لا تجوز أبداً،
والخطبة دون عقد القران الشرعي معصية وإثماً ومن خطوات الشيطان لا يرضاه أهل الدين والمروءة، ومن كان ينوي الزواج وكان في ترددٍ وحيرة،
فالخطبة تكون لمدة ثلاثة أيام كحد أقصى، دون إتاحة مجال الخلوة أو الخروج، فقط زيارة واتصالات سطحية قصيرة،
لأن الشرع والعادات والأصل إما (نعم أو لا)، لا حل بينهما، وهكذا أجدادنا كانوا، نظرة شرعية، ثم استشارة، ثم استخارة وقبول أو رفض،
ومما يذكر أن أحدهما قد ذهب مع أهله لرؤية فتاة،
وبعد الزيارة الأولى، طلب رؤيتها مرة أخرى، ثم اليوم الثالث تمت الخطوبة، وباليوم الرابع تم عقد القران، وبعد 6 أشهر تم الزفاف. والله الموفق لا غير.
نحن شعبٌ عربيٌ نغار على نسائنا، ونحترم أعراضنا وأعراض الناس، لأن أعراض الناس أعراضنا، نصونها ونحفظها ولا نعتدي عليها اعتداء الذئاب اللئام،
ومن يصون الأعراض يصان عرضه، ولن يضيع الله عمله، لنعلم جيداً أن الاختلاط سبب حالات اغتصاب وتحرش عالية، وحول العالم فإن واحدة من أصل ثلاث سيدات تتعرض للتحرش كل يوم، ودراسة أخرى تقول:
تسعون في المئة 90% من النساء في العمل يتعرضن للتحرش الجنسي، ونسبة الاغتصاب أيضاً عالية ومخيفة سترنا الله ومحارمنا وإياكم.
وقصص التحرش والاغتصاب والوقوع في الزنا والعياذ بالله كثيرة جداً، سببها الاختلاط في الدرجة الأولى، وثانيها لباس المرأة، ثالثها الخلوة، رابعها لين الكلام والممازحة، خامسها كثرة اللقاءات والتواصل.
{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَو أَعجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100].
من الاختلاطات المحرمة أيضاً هي سلام الجار على جارته والعكس، كالتبسم والوقوف والحديث والسؤال عن الحال والأحوال بحجة الجيرة،
ولقد زين الشيطان لهما أن الجار لجاره وهو قبل الدار، والحقيقة أن هذا فقط بين الرجال، والنساء مع النساء، وليس للجار ملاطفة الجارة، والتودد ولا إطالة النظر، لأنها غريبة عنه تماماً،
والتعدي على أعراض الجيران حرمتها عظمية مضاعفة، الإسلام جعلها من الخطوط الحمراء العريضة.
قال ﷺ: ((لا يدخل الجنةَ من لا يأمن جارُه بوائقَه)) رواه الإمام مسلم بوائقه: البوائق هي الدواهي والشرور، واحدتها بائقة.
وفي الصحيحين: «واللهِ لا يُؤمنُ، واللهِ لا يؤمن» قيل من يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمنُ جارُه بَوَائقَه)).
الاختلاط ليس تحرراً أبداً، لا يمكننا جمع الذئاب والسباع مع الأنعام، لا يمكننا الجمع بين الصقور والعصافير،
كذلك لا يصح الجمع بين الذكور والإناث في مكان واحد، الإنسان بطبعه يحب المدنية وإنشاء الصداقات، والصداقات ستتطور لتصبح علاقات محرمة آثمة إن كانت مع النساء، ولا يمكننا الجزم بأن كل العلاقات ستكون مباحة أو ستبدأ وتنتهي بشكل شرعي… الخوف كل الخوف ما بين السطور وخلف الستار، ولا يصح أن يقول قائلٌ: أنت تبالغ!
أو أنني أملك خبرة كبيرة ولم أجد إلا الاحترام والود في عهدي، وأنهن أخواتنا..! نقول:
خبرتك التي تتحدث عنها تبقى محدودة ضمن أطار محدود، وبين فئة قليلة محدودة!! ولا وجه للمقارنة بينها وبين الدراسات العالمية،
ولا وجه للمقارنة كل ذلك مع نصائح وأقوال خير البشر ﷺ
«ما تركتُ بعدي فتنةً أَضر على الرجالِ من النساءِ» -صحيح البخاري
الإسلام يقول:
أينما كنتم أينما ذهبتم أو سافرتم أو تقابلتم فلا يجالس الجنسان بعضهما بعضاً، الرجال في جهة والنساء في جهة أخرى من دون أعذار أو تبريرات أو تعقيدات أو حجج، فالحق أحق أن يتبع، وليس الغرب بالرب ليوجهنا كيف يشاء ونطيعه في أسلوب حياتنا، مثل: مكاتب العمل، والمطاعم، والمقاهي، والجامعات، والمدارس والقائمة تطول، ومثل:
مقاعد الطائرة، والقطار، والباص، لا يصح جلوس الجنسين معاً، وإن حدث وصادف الحجز ذلك.. فعلى الطاقم التدخل وتغير المقاعد، وإن تغافل الطاقم، أو لم يتواجد، طالبنا باحترام التبديل والتغير، أو جلسنا في مقعد آخر غير شاغر.
وأذكر مرة مسافراً سافر بالقطار إلى مدينة أخرى في رحلة مدتها 4 ساعات، وتفاجأ بجلوس فتاة جميلة بجانبه،
لا ريب النفس الأمارة بالسوء رحبت بذلك، وبدأت وساوس الشيطان تقول:
نتحادث ونتحاور فالطريق طويل ولعلها تصبح زوجة..
ولكن الإسلام والمروءة عارضا، فالتفت إلى فتاة أخرى وعرض عليها الجلوس مكانه والتبديل، ففطنت ورحبت،
ثم مضت الرحلة بسلام وراحة بفضل الله ورضاه.
عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((المُؤمِنُ يَغارُ، واللهُ أشَدُّ غَيرًا)) – رواه الإمام مسلم.
هل ترضى لأختك أو ابنتك أو قريبتك أو والدتك أو زوجتك أن تختلط يميناً وشمالاً بأناس لا يخافون الله، لا يترددون في انتهاك الحرمات واستغلال المواقف وإشباع الشهوات، حتى الذي يخاف الله قد يسوّل الشيطان له المنكر فيطمع ويقع في الفحشاء والعياذ بالله… لأننا في النهاية بشر،
طبعاً لا نرضى، فهل نتغافل، أم نتقاتل معها ونمنعها؟
علينا تقدير الموقف، وتقدير مكان العمل والعمال أو مكان المدرسة أو الجامعة والمخاطر المحيطة بالأمر، ونسعى لتقريب الصورة لولي الأمر لوالدها فقد يكون جاهلاً،
وفي حال كنا نحن أصحاب القرار، فالنتشاور مع أصحاب العلم ونأخذ منهم الجواب الشافي،
ونمضي بعلم وحلم ورشاد، ولا نكل الأمر لها، بل نحاورها ونذكرها بجد ولطف ولين.
وقد أحزنتنا بعض القصص الحقيقة، التي وثق الرجل بزوجته العاملة، ولكن كان هناك من ينسج لها الشباك لتقع في الحب والغرام المحرم الآثم، لتهدم خلفها منزلاً طيباً متكاملاً، وتشتت أبناءها، وتغضب ربها، وتشوه سمعتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
إن الناظر في شؤون الاتحاد الأوروبي يجد أن 93% من أطفال الاتحاد قد ولدوا خارج إطار الزواج الشرعي،
والخاسر الأكبر هم الأطفال، ما ذنب الطفل، ما ذنب مستقبله!
هل هذا حرية شخصية أم جريمة بحق الطفل، الخزي والعار سيلاحقا الطفل لما أقترفته والدته من فاحشة،
ولماذا سلمت نفسها للذئب الجائع.. اللهم عفوك.
قال أبو العتاهية:
يا رُبَّ شَهوَةِ ساعَةٍ قَد أَعقَبَت ***مَن نالَها حزناً هُناكَ طَويلا
عَظُمَ البَلاءُ بِها عَلَيهِ وَإِنَّما *** نالَ المُفَضِّلُ لِلشَقاءِ قَليلا
فَإِذا دَعَتكَ إِلى الخَطيئةِ شَهوَةٌ *** فَاِجعَل لِطَرفِكَ في السَماءِ سَبيلا
وَخَفِ الإِلَهَ فَإِنَّهُ لَكَ ناظِرٌ *** وَكَفى بِرَبِّكَ زاجِراً وَسَئولا
ماذا تَقولُ غَداً إِذا لاقَيتَهُ *** بِصَغائِرٍ وَكَبائِرٍ مَسؤولا
لا تَركَنَنَّ إِلى الرَجاءِ فَإِنَّهُ *** خَدَعَ القُلوبَ وَضَلَّلَ المَعقولا
- الذي أراه ينطقني
