لا تدعها ترى منك ما تكره من رائحة سيئة، رائحة الفم، بذائة، كذب، خداع، جبن، بخل، استهتار، غش، عقوق، قلة أمانة وإيمان. كن رجلاً بكل ما تعنيه الكلمة وعلى المرأة أن تكون مثابرة مجتهدة في جذب زوجها ولفت انتباهه والسعي وقضاء كامل حاجاته.
قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ} [النساء:19]، وقال ربنا تعالى: {وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ} [البقرة:228].
الإسراف مشكلة فلا نهتم بالناس ومظاهرهم ومقتنياتهم، أخيراً أنت من تجني، أنت من يدفع وأنت المُحاسب والمسؤول. الإنصاف والاقتصاد خير سبيل، وابتغ بين ذلك سبيلاً، ومن هوادم العلاقات البخل والحرص والشح، وقيل أن المرأة تكره بخيل المال والعاطفة.
عن معاوية القشيري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه: قال ﷺ : «أن تُطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» – رواه أبو داود وابن ماجه.
الزواج ليس علاقة تحدي وشماتة وضرر واستغلال بل تكامل وتقارب ودعم ورحمة. الزواج علاقة تعاون وحب واحترام وتقدير لا غل وانحلال.
كما أنه لا داعيَ لإبراز الحب والعواطف بين الناس من كلمات ولمسات فهذا لا يفعله أهل الحياء والأدب.. ولا يصح إظهار الفجور والنزاع في الخصام عند اضطراب العلاقة أو الشقاق لا قدر الله، فلعل الأمور تعود لنصابها كما كانت ونندم أشد الندم على ما وقع منا من عثرات وأخطاء.
قال تعالى: {وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ} [البقرة:237].
مخاطر فشل الزواج وهدم الأسرة يتمركز حول؛ الاختلاط، عمل المرأة، إفشاء أسرار المنزل ومشاكله، المال الحرام، ظلم الناس، الأغاني والأعياد غير الإسلامية، العلاقات المحرمة، ترك الدين وأخلاقه، الصحبة السيئة التي لا تأمر بالمعروف وهمها المظاهر وهدفها التسلية والظهور، وكل ذلك يسبب تشوهات في العلاقات تدريجياً ثم تشرخات وشقاق، لأنها مسالك الشيطان وطرقه، قال الله العليم الخبير: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} [النور:21].
الزواج علاقة مقدسة مباركة من الله عز وجل، تستمر في العسر وحتى اليسر والحزن والفرح ولا تنتهي لأجل المال فكم من فقير أغناه الله بعد عناء وصبر، وكما أن زيجات (المصلحة) ما إن بدأت انتهت، لأنها أُسست على الطمع والمصالح لا على القبول والأخلاق.، كما أننا لا نطلب الطلاق بسبب زواج الرجل من آخرى، فالرجل ليس كالمرأة، ولا يمكننا معارضة شريعة الله وسنة الرسول الكريم في ذلك البتة ولا نقول إلا سمعنا وأطعنا وآمنا بالله ورسوله، وكم من زوج تزوج وغاب ثم عاد إلى مسكنه بعد حين، فلنصبر صبراً جميلاً، ولا نشتت شمل العائلة هنا وهناك ثم نندم وقد دمرنا أنفسنا بأيدينا، فالتأني سلامة والعجلة ندامة.
عمل المرأة وإن حالفها الحظ عملياً ومالياً يبقى يعاكس فكرة الزواج ويعاكس فطرة الحياة والأجداد وقد قال أهل الشام: (الرجل جنَّى والمرأة بنَّى)، كما أن أغلب الغالب منهن لديهن تقصير أسري وتضعضع داخلي بسبب الضغوط والإلتزامات، ولا وجه مقارنة بين أسرة طبيعية متماسكة تعطي الفرد منها حقه ووقته من رعاية واهتمام ورقابة ودعم متواصل، وبين أسرة عاملة مشغولة تعطي الفرد منها ما تيسر من حقه على عجالة… ولا شك الضرورة لها أحكامها وتبيح ذلك، علينا أن نميز بين الأفضل والممكن وبين الكماليات والأساسيات، لأن توفير الكماليات للأبناء لا يقارن مع توفير الأمومة، التي ستخلق أجيال صالحة مصلحة غنية الفكر والروح، خاصة الأرملة التي تقوم على أبنائها تحت ظل الرحمن يوم القيامة: «..وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاما صغاراً، فقالت: لا أتزوج، أقيم على أيتامي حتى يموتوا أو يغنيهم الله..» – رواه الديلمي والمنذري.
عند وجود نزاع وخلافات وشقاق… فالتحاكم الداخلي الودي والوقوف والمضي على أحكام كتاب الله وسنة نبيه ستؤتي ثماره بين كل أفراد الأسرة أبناءً وأحفاداً. ولا نلتفت لفلان وفلانة أو قراءة برج أو كاهنٍ أو ساحرٍ… فالله أجلّ وأحكم وبشؤون عباده أعلم وألطف، والحذر من التحاكم عند أناس جهال لا علم لهم ولا باع، فضررهم أكثر من نفعهم واستشارة الصالحين لا تماثل استشارة الضالين، وكم من أسرة تماسكت وعادت المياه لمجاريها قبل التفكك والطلاق بسبب إصلاح مصلح تقيٍ عاقل.
قال تعالى: {وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ} [النساء:35].
وأذكر حادثة خصام قوية حدثت لعائلة كريمة وعفيفة جداً، وكان السبب زواج الزوج من زوجة ثانية، فعارضت وأضربت الزوجة الأولى ودخل الخلاف والنزاع، ثم شاع الأمر بين الأقرباء، لتأتي باقي النساء يأمرن بالمنكر مع اشعال الأمر فوق اشتعاله، وتم بعد ستة أشهر من الخلاف الطلاق بطلقة واحدة، وتم رفض المصالحة طوال هذه الفترة، إلى أن أصر أحدهم على الجمع بينهما ولو لبعض الوقت، وبعد عدة محاولات، تم الاجتماع معهما، وسرد كل قصته ورأيه وعبر عن غضبه، وبعدها تم عقد اجتماع اخر، إلى أن هدئت النفوس وأنطفئت النار بينهما، وأرجعها بعقد جديد فيه شهود ومهر وولي أمر، والفضل كله لله.
الرجل صاحب المروءة يأبى الاعتماد على مال أو سلطان أو أملاك أو علاقات زوجته لأنه ذو كرامة… الرجل لا يكون رجلاً إلا بعطاءه وبذله ونفقته واهتمامه ورعايته لا العكس، ولا يستغل أو يمنع زوجته مهرها لأجل مشاحنة أو خلاف أو حتى انفصال لا قدر الله، ومن استغنى أغناه الله عزّ وجلّ.
قال الله تعالى: {وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠ وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} [النساء:20-21].
الذي أراع ينطقني
