تغليظ اليمين هل هو مشروع؟

جمهور الفقهاء على أن التغليظ في الأيمان بالزمان والمكان مشروع في حق المسلمين وغير المسلمين من أهل الذمة ونحوهم. وبه يقول مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا يشرع التغليظ إلا بالعدد وهو في القسامة واللعان خاصةً. ولا يشرع بالزمان ولا بالمكان. وبقول أبي حنيفة قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن.

وقال مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وعطاء وشريح والحسن وإبراهيم بن كعب بن سور والثوري وأبو عبيد: التغليظ على أهل الذمة وحدهم. وهو مذهب أحمد. وهو اختيار أبي بكر وابن قدامة من الحنابلة.

قلت: وقد حكى الموفق -رحمه الله- تعالى أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن التغليظ ليس واجبًا إذا كان بالمكان أو بالزمان أو بالألفاظ. وقد ذكر الماوردي ما حكاه الموفق في هذه المسألة عن الشافعي في قول له إن التغليظ بالمكان والزمان واجب لا يجزئ اليمين بتركه، وإن كان الموفق قد ذكر أنه قول للشافعي في المكان دون الزمان.

(♦) تغليظ اليمين معناه: أن يطلب من الحالف أن يحلف في زمان أو مكان يعظمه الشرع زجرًا للحالف وتخويفاً له لعله إن كان كاذبًا أن يرتدع عن يمينه فيثبت الحق لِمُدَّعِيه. ولذلك انقسم التغليظ عند القائلين به إلى التغليظ بالزمان، الحلف بعد صلاة العصر، وإلى التغليظ، بالمكان كالحلف عند منبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمن كان بالمدينة أو الحلف بين الركن والمقام لمن كان في مكة المكرمة. وتغلظ على أهل الكتاب في بيعهم وكنائسهم.

ثم اختلف القائلون بالتغليظ في أي شيء من الدعاوي تغلظ، فقال قوم: في قليل الشيء وكثيره. وبه يقول الطبري.

وقال آخرون: فيما تقطع به اليد فصاعدًا وبه يقول مالك.

وقال الشافعي: إن كان مالًا ففي عشرين مثقالًا من الذهب فما فوق. وإن كان غير مال؛ كالحدود وما لا يثبت إلا بشاهدين ففي قليل الشيء وكثيره.

الحاوي الكبير 17 (ص: 107 ص: 113). انظر مغ ج 12 (ص: 114 ص: 117) القرطبي ج 6 (ص: 353) بداية ج 2 (ص: 564).

– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –


قال الله جل جلاله: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ } – سورة المائدة/٨ –

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ((لو يُعطَى الناسُ بدَعْوَاهُم لادَّعى رجالٌ أموالَ قومٍ ودِمَاءَهُم، لكنَّ البينةَ على المدَّعِي واليَمِينَ على من أَنْكَرَ)). – حديث صحيح اخرجه البيهقي في السنن الكبرى –

عن ابْنِ مسْعُودٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ حلفَ علَى مَالِ امرئٍ مُسْلِمٍ بغيْرِ حقِّهِ لقِيَ اللَّه وهُو علَيْهِ غَضْبانُ))، قَالَ: ثُمَّ قرأَ عليْنَا رسُولُ اللَّه ﷺ مِصَداقَه منْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } -آل عمران/٧٧ – إلى آخِرِ الآيةِ. – حديث مُتَّفَقٌ عليْه –

وعَنْ أَبي أُمامةَ إِياسِ بْنِ ثَعْلبَةَ الحَارِثِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رسُول اللَّه ﷺ قالَ: ((مَنِ اقْتَطعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَب اللَّه لَهُ النَّارَ، وحرَّم عَلَيْهِ الْجنَّةَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: وإِنْ كَانَ شَيْئًا يسِيرًا يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَراكٍ)) – حديث صحيح رواهُ مُسْلِمٌ –

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعَةٍ لقَدْ أَعْطَى بهَا أَكْثَرَ ممَّا أَعْطَى، وَهو كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ)). – حديث صحيح رواهُ البخاري –

فتاوى ذات صلة
النكول عن اليمين
النكول عن اليمين

♦ النكول هو امتناع المُدعَى عليه عن اليمين. أكثر الفقهاء على أن المدعى عليه إذا نكل (امتنع) عن اليمين؛ فإنه لا يُحْكمُ (يُقضى) للمّدَّعِي اقرأ المزيد

الرجل يمنع من حقه ولا بينة له هل يأخذ حقه بغير إذن؟
الرجل يمنع من حقه ولا بينة له هل يأخذ حقه بغير إذن؟

أكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على أن من كان له حق عند فلان وعجز عن استيفائه لجحد مَنْ اقرأ المزيد

الزوجين يتنازعان في جهاز (مفروشات) البيت وليس لهما بينة
الزوجين يتنازعان في جهاز (مفروشات) البيت وليس لهما بينة

أما إذا كان لأحدهما بينة حكم بها بدون خلاف يعلم. وأما إذا لم يكن لأحدهما بينة فلا إجماع في هذه اقرأ المزيد

الدار في يد رجلين يدعي أحدهما كلها والثاني نصفها
الدار في يد رجلين يدعي أحدهما كلها والثاني نصفها

عامة أهل العلم على أن الدار إذا كانت تحت يد رجلين فادعى أحدهما ملك الدار كلها، وادعى الثاني مِلكَ نصفها، اقرأ المزيد