أملنا بالله تعالى، أملنا برب الناس، رب الأرباب،
رب السماوات والأرض، أملنا به لا غير،
أملنا إن التزمنا وصبرنا بالنجاح والفلاح،
وإن كافحنا بالغنى والعفاف وإن سترنا أنفسنا بالإيمان نلنا الخير ورضى الرحمن، أملنا إن شكرناه سعِدنا،
وإن حمدناه رُزقنا، وإن تصدقنا عُوِّضنا،
وإن مضينا بصلاح وإصلاح حُفظنا وعُوفينا،
وإن وصلنا الأرحام قُلبت معيشتنا كرامة ونوراً.
أملنا بالله تعالى أن نطيعه كما يريد فيرزقنا ما نريد،
{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس:64].
ونحن لا نأمل بمخلوقٍ يأكل ويبول، يصح ويمرض، يخاف ويجزع، يغنى ويفقر، أملنا بالله الواحد الأحد الفرد الصمد القهار الوهاب الجبار العظيم، المعطي المعز المذل.
{لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ} [الشورى:11].
إن طلبناه وجدناه، وإن سقمنا عافانا، وإن متنا تلقانا،
وإن استغفرناه غفر لنا،
فالأمل كل الأمل به سبحانه لا شريك له.
أغلب من جعل أمله بالناس:
سادة أو أولياء أو أطباء أو ملوك أو أقارب.. خاب ظنه وسعيه ومآله، وهذا هو معنى التوحيد الذي جاء به الأنبياء العظماء، منع الناس عن الركون للظلمة والطغاة والأصنام والقبور والخزعبلات أو الطبيعة من نار وماء وهواء وجبال أو حيوانات أو أموال،
وهذا ما فعله وقاله أبو الأنبياء إبراهيم ﷺ لقومه:
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحيِينِ (81) وَالَّذِي أَطمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [الشعراء:75-83].
لا نربط آملنا بزوج ولا مدير أو رئيس ولا بدولة ولا بغني ولا بحركة اقتصادية ولا بصديق أو أخ أو ابن أو قريب ولا بطبيب ولا بشيخ، لأنهم في المحصلة بشر تَصيب وتخطئ، وتَنسى وتَحزن، وتَطمع وتَغضب، وتَطغى وتَخون، وتَمرض وتَموت، وتَغدر وتَكذب إلا من رحم ربي،
لا نجعل آمالنا فيمن يقولون ما لا يفعلون،
وقد قيل: (الأفعال أبلغ من الأقوال)،
فيمن وعودهم كبعض الغيوم كثيرة الرعود شحيحة المطر،
وكم رأينا من رؤوساء وقادة، كانت تلقي الخطب الخلّابة وتزرع الأمل والسعادة في الشعوب، يعِدون ويسحرون أعين الناس بالأحلام والوعود، والواقع يكذبها بكل وضوح من قتل ونهب ومحاربة الإسلام والمسلمين وفقر وضرائب وعنصرية وتشريد وتهجير، ثم تعود وتلقي الخطب المنمقة،!!
وتعود للقتل والنهب والطغيان، مثل فرعون هذا العصر بشار الأسد النصيري، كان يحارب اليهود بالأقوال ولكنه يقتل أهل الشام تقتيلاً ويضعهم في قبور جماعية، دون محاكم أو حتى شهادة وفاة، وقد جعل أعزة أهلها أذلة.
نتأمل أحياناً ببعض الفرص تأملاً كبيراً ونصرّ عليها اصراراً وندور حولها رابطين نجاح الحياة معها،
وما إن تذهب حتى نذهب معها وننكسر، ونفقد الأمل،
حتى أن البعض قد يتوقف عن الأمل ليرفع راية الإستسلام، -فهل نهن ونحزن ونستسلم؟
-أم هل نفتح صفحة جديدة ونبدأ من أول السطر كاتبين الأهداف والخطط بثقة وتفاؤل؟
-هل التفاؤل مندوبٌ إليه ومن هدي النبوة؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يُعجبُهُ الفَألُ الحسَنُ، ويَكْرَهُ الطِّيرةَ» – صحيح ابن ماجه.
فمهما حدث من انكسارات وخسارات فسيعوضها الله عز وجل ويجبرها قريباً.. لا تقلق، إلا الانكسارات الدينية لا جبران لها، فانتبه!
قال أبو الفتح البستي:
وكُلُّ كَسر فإنَّ الله يَجبُرُهُ *** وما لِكَسر قَناةِ الدِّينِ جُبرانُ.
الأمل بعد الله تعالى يكون بالعمل والجد والإجتهاد والإستمرار مع التكرار، لا ما يفعله البعض من سلبيات وتشاؤم ويأس وشكوى، ليصبح كَلٌّ على المجتمع وأهله، أينما يتجه لا يأتي بخير، وما ذلك إلا لتشاؤمه وقلة صبره وفقدان أمله وضيق نظره، ومثل هؤلاء لن يتقدموا في هذه الحياة،
ولا ننسى أن الأمل يصحبه العمل كما أمرنا الله تعالى:
{وَقُلِ اعمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105].
وليس اجلسوا وتكاسلوا وانتظروا وتشأموا وتلاوموا، بل أملاً وعملاً.
الأمل ينتج أعمالاً، والأعمال تنتج نجاحاً ونمواً ثم غنى وقوة فكرية وعملية، الأمل أينما وضعناه أنبت وأبهج،
لا نستهين بالأمل في معالجة المرضى لأنه يؤثر بنسبة 60% وفقاً للدراسات، ولا نستهين بالأمل مع السجين لأنه في حاجة ماسة للأمل والتفاؤل (ستصبح قريباً حراً طليقاً بإذن الله وستحقق كل الأحلام)، وهكذا مع الأرملة والمطلقة واليتيم والمشرد والمذنب والتائب والعاصي والعقيم والضرير ..
وقد أُجريت دراسات غربية كانت النتائج شديدة الوضوح بأنّ المشاركة في النشاطات والممارسات الدينية والروحانية مثل:
(الصلاة وقراءة القرآن والتأمل) دَوريّا هو أمرٌ مرتبطٌ جدّا بمؤشرات الصحة النفسية الإيجابية،
وتحديداً تقليل فرص الاكتئاب والتدخين والإدمان،
وزيادة احتمالات الشعور بالرضا والإيجابية،
وقد قال الشاعر أبو العتاهية:
ولعلَّ ما تخشاهُ ليس بكائنٍ *** ولعلَّ ما ترجوه سوف يكون
ولعل ما هونت ليس بهينٍ *** ولعلّ ما شدّدت سوف يهون.
آمالٌ تكاد ان تكون أوهاماً،
كالكسول المتواكل ينتظر فرصة العمر أن تأتي لمنزله،
او كالعاطل عن العمل يبحث عن جواهر وأموال يجدها في الطرقات ولا يبحث عن وظيفة او مهنة يقتات منها،
والاخر ينتظر امرأة حسناء ثرية يتزوجها لتنفق عليه،
ومنهم من ينتظر الميراث،
والمنتظر للدولة أن تؤمن له حياته واحتياجاته،
والأخر ينتظر اليانصيب ليربح ويصبح ثرياً،
(علماً أن اليانصيب من القمار المحرم)،
ومنهم من ينتظر الهجرة لدولة ما،
ويبقى منتظراً إما السفر وإما القعود والسكون،
والأخر يآمل أن يحفظ القرآن وحياً من الله، دون عناء،
والأعجب من يريد دخول الجنة بالأماني دون أن يتعلم الأوامر والنواهي ودون الصلاة والإلتزام ومخافة الله، قال تعالى:
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعمَلْ سُوءًا يُجزَ بِهِ وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء:123].
آمال أصبحت وباءً وشراً..
كالشيعة ينتظرون خروج المهدي ليملئ الأرض قسطاً وعدلاً ولكنهم هم أنفسهم يقتلون أهل السنة، ويستحلون دمائهم، وأرضهم وأعراضهم، عدا أنهم يطعنون بالقرآن الكريم وزوجات النبي ﷺ وأصحابه فكيف يتأملون القسط والعدل وهم يفسدون في الأرض!!
هداهم الله من أفكار وضلال وكفانا شرهم وكيدهم.،
أيضاً اليهود فقد احتلت فلسطين بالقتل والسرقة والبطش لجمع شتات اليهود وانتظاراً للمسيح من نسل الملك داود ليعيد مجد إسرائيل!!،
والنصارى تنتظر المسيح لينصرهم وسيكون للدينونة إذ إنه سيدين العالم أجمع!!
علماً أنهم جميعهم يبنون آمالاً باطلة منكرة يتجهون لها بالظلم والباطل والعدوان والقتل والنهب!
معتقدات باطلها 90% وصحيحها 10% ولكنهم لا يعقلون،
بعكس أهل السنة الذين يأمرون بالمعروف ويقيمون الصلاة وينهون عن المنكر ولا يشركون بالله شيئاً ولا يقتلون النفس التي حرم الله وينتظرون المهدي والمسيح عيسى ابن مريم دون مبالغة وشطط وآمال زائفة منكرة ليحق الحق وينصر المظلومين على المشركين المعتدين الظالمين، قال الرؤوف الرحيم:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدلِ وَالْإِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُربَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90].
- الذي أراه ينطقني.
