الإنسان الاجتماعي

قيل: (إن للإجتماع روحاً لطيفاً فاعلة في النفوس كل جميل)..

والإنسان يحب الاستئناس بالناس، يحب الحوار والأصحاب والجماعات والاجتماعات،

ويحب الظهور وفعل الخير للعباد وحتى الدواب…. طبيعة ونفس بشرية جُبلنا عليها،

ولكن منا من يستغلها بالسوء والشر،

ومنا يحسن استثمارها والتفاعل معها، ومنهم من يحجمها،

ومنهم من يستصعبها ولا يعلم كيف السبيل لها،

وهي شيءٌ هين: (وَجهٌ طَلقٌ وكلامٌ ليِّن).

كن اجتماعياً ولكن ليس مع زميلات العمل من خروج وولوج وضحك وقلة حياء فهذا يغضب الله،
كن اجتماعياً كما هي العادات والتقاليد والأصول،

ولا تمسَّ نساء الجيران ولا تؤذهنَّ بحجة حب الخير…،
ولا تتقرب من نساء أقاربك أيضاً بحجة السلام والاطمئنان، في حين تستطيع إبلاغ والدتك أو خالتك أو احدى النساء الكبيرات عن رغبتك في المساعدة ولا تدخل بنفسك مستغلاً صلة القربة،

ومنهم الذي يتقرب من زوجات إخوانه بحجة أنهن “كالأخوات” فقد عصى الله ورسوله،

وهكذا زوجات الأخوال والأعمام وقريبات الزوجة،

وأيضاً العكس من زوج الخالة والعمة والأخت،

حتى وإن فتحت أحداهنّ المجال فلا ترضى ولا تخضع ولا تحوم حول الحمى فتقع في شر أعمالك ومنكرات أهوائك،

{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} – فصلت:36.

كن اجتماعياً مع الفقراء والمساكين والمعاقين وشارك مشاكل المجتمع ومشاكل الشباب واهتم لهم إن كنت شاباً،
واهتمّي بمشاكل الشابات إن كنت شابة…

كن مصلحاً اجتماعياً، في الإصلاح بين الأزواج والأرحام والجيران والشركاء… في إصلاح ذات البين، وإصلاح الفساد…
أعن العاطلين عن العمل في إيجاد وظائف،

أعن غير المتزوجين في الزواج، أعن اللاجئين، أعن المظلومين، أدعو غير المسلمين إلى الإسلام.

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعرُوفٍ أَوْ إِصلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرضَاةِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا} [النساء:114].

((يد الله مع الجماعة))، كما جاء في الحديث الصحيح،

فالأصل ملازمة الجماعة ونبذ الفرقة والشقاق والوحدة والانعزالية، فالقوة لا تكون إلا بالجماعة والاجتماع كالبنيان المرصوص يكمل ويساند بعضه بعضاً،

وقد نهوى أفعالاً للجماعة ونكره بعضها، لأننا كلنا نجتهد ونخطأ ونصيب، وعند الخطأ نحتاج نصحاء نجبناء لا أعداءً ولا عداوات، ولا شك أن النقص في الناس لا مفر منه لأنها طبيعة بشرية، فالقلب يتقلب، والأجواء المناخية تتغير، والأيام تتبدل، فالنفهم ذلك جيداً، ولنؤيد وحدة الأمة الإسلامية،

قال ﷺ: «فمن أحبَّ منكم أن يَنالَ بَحبوحةَ الجنَّةِ فليلزمُ الجماعةَ»  السلسلة الصحيحة.

إنسان الاجتماعي، كلمة تتردد على مسامعنا تبرز سلاسة وقوة وثقافة هذا الشخص وقدرته العالية في التواصل والانسجام، وتوطيد العلاقات وتجاوز السلبيات والخلافات، فقد أحسن في تواصله وتعاونه مع جميع الأعمار والأجناس والمقامات…، ولكن إن زاد عن حده أضر وأفسد…

كمن كسر الحدود ليتجاوزها مع الجنس اللطيف، فيقع الفأس في الرأس وتنتهك الأعراض ولن ينفع الندم،

فإن كنت اجتماعياً بارعاً، فلا تستغل كلامك المعسول فيما لا يرضي الله، هذه نعمة من الله أوجدها لك لتشكره عليها والشكر يكون بالعمل الصالح بجذب الناس إلى الحق والخير.

{وَمَنْ أَحسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33].

استغلال علاقاتنا الاجتماعية في سبيل أنفسنا فقط دون الأخرين لا يجعلنا أصحاب شكر لله فيما ساقه الله لنا من أناس وروابط ونِعم، بعكس من استغل علاقاته في سبيل مرضاة الله من شفاعة وسعى للناس وحوائجهم،
يعين هذا ويشفع لهذا ويساند هذا لأجل الله عز وجل لا لأجل شهرة أو سمعة أو مقابل،

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إذَا جاءَهُ السَّائِلُ أوْ طُلِبَت إلَيهِ حاجَةٌ قَالَ: «اشفَعُوا تُؤجَرُوا..» -رواه الإمام البخاري.

فمن سعى في أمر، فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك، ويترتب كذلك على ساعي الشر الوزر والإثم،

{مَنْ يَشْفَع شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء:85]

  • الذي أراه ينطقني.
مواضيع ذات صلة
محبة
محبة

للوطن محبة، ومحبة الحي، محبة الجيران والأهل، هي الطفولة هي الماضي والتاريخ والذكريات والأصحاب محبة لا تقارن لا تضمحل مع اقرأ المزيد

الحب
الحب

الحب ليس تجربة وليس شهوة وليس سباقاً أو تحدياً أو تفاخراً أو عذاباً… الحب يا كرام هو محبة ذات وجوهر اقرأ المزيد

الاختلاط
الاختلاط

الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه، لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من اقرأ المزيد

الأقارب والأرحام
الأقارب والأرحام

دول وشركات عملاقة نجحت وسيطرت ونمت وقامت بسبب عائلات وأرحام مترابطة، ساندت بعضها البعض وتكاتفت فأفلحت، لا يعني أنهم لم يمروا اقرأ المزيد