إنَّ المرء ما لم تكن الأموال في نفسه ذليلةً لن يجد طريقه للعز:
يَا مَن يُعز المالَ ضَنّاً بِهِ *** إنَّ المَعالِي ضِدَّ ما تَزعمُ
ما عز بَينَ النَّاسِ قَدرُ امرئٍ *** إلّا وقد ذَلّ بِهِ الدِّرهَمُ
– صفي الدين الحلي.
الأرض تنمو وتزدهر بالغيث والغيث يأتي بوقت الشتاء،
وهكذا الأرزاق تأتي وتذهب لتعود في الوقت والمكان والعمر والظرف المناسب،
فلا نستعجل الرزق لكيلا نقع في الحرام والملام والندم ثم البلاء، لأنه مما كسبت أيدينا،
أذكر كانت هناك لأحدهم حالة مادية حرجة،
ومكلف بتحقيق مبيعات شهرية معلومة ضاق الوقت عليها، فكان في زيارة لأحد الزبائن وأشار البائع له أن يستعجل في إنهاء عملية الشراء فالوقت ضيق وخير البر عاجله، فأجاب الزبون مستحياً:
يا أخي، لا تستعجل على رزقك! فوافقه وانصرف،
وقال بعدها: كرامتي وسمعتي أولى أن يظن ظانٌ فيّ الطمع أو الجشع.
فإنَّ الرِّزقَ مقسومٌ وسُوءُ الظَّنِّ لا يَنفَع
فَقِيرٌ كُلُّ مَن يَطمَع غَنِيٌّ كُلُّ مَن يَقنَع
إلا من صبر واتقى نال غيثاً مغيثاً طيباً جزيلاً بإذن الله،
قال سبحانه وتعالى:
{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِن عَجَلٍ سَأُرِيكُم آَيَاتِي فَلَا تَستَعجِلُونِ} [الأنبياء:37].
زماننا الحالي
يحمل معه التزامات لم تكن في أسلافنا البتة، من:
مواصلات، وألبسة منوعة، واتصالات، وانترنت، وتعليم، وكهربائيات، وأثاث منزلي ومكتبي، وكهرباء، ومياه، وضرائب،
ومطاعم، وغذائيات لا تنتهي، عدا عن المصاريف المبالغ فيها للزواج..
ولم نتكلم بعد عن الكماليات!! كل ذلك قسم أظهرنا فزاد الطلب على المال ليصبح همّ الناس،
يسعون خلفه بشكل مشروع أو غير مشروع
وأصبح المال فوق الجميع وقبل الجميع لتلبية الالتزامات والوفاء بالمتطلبات وإشباع الشهوات والأهواء،
وكانت مسالك الشيطان تذهب في تأجيج الطلب وتخويفنا بالفقر وتحريك الشهوات لنغرق في غياهب الحياة ومتطلباتها غير المنتهية، ثم نبصر أنفسنا قبيل الممات لنندم على ما فرطنا في جنب الله واقترفنا من أكل مال هذا وسرقة هذا وبخس وغش هذا..
وخير دواء الاقتصاد
وفقاً للراتب المقسوم لنا من الله سبحانه العليم القدير،
مع عدم الالتفات للعروض وتقليل زيارة الأسواق إلا للضرورات مع ترديد كلمة، (لا نشتري كل ما نشتهي).
إن خفت على المال وحفظته أصبحت له أسيراً،
وإن خفت الله العظيم وأنفقت جزءاً منه ولو يسيراً على الوالدين والأقربين وضعفاء المسلمين .. أصبح المال لك أسيراً وأبدلك الله الرضى والصحة والعافية والبركة وحب الناس والزوجة الصالحة وبر الأبناء وحماك من شياطين الإنس والجن،
لأن التجارة مع الله لا تخسر ولا تبلى.
قال سبحانه وتعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرجُونَ تِجَارَةً لَن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُم أُجُورَهُم وَيَزِيدَهُم مِن فَضلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:29-30].
-أذكر أنني سمعت رجل أعمال غربي نصراني في لقاء تلفزيوني يقول متعجباً منبهراً:
(أنه أصبح سنوياً يزيد من الصدقات، لأنه كلما تصدق أعاد الله له تلك الأموال أضعافاً مضاعفة).
فالله سبحانه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ويمد الجميع من عطائه.
لا تَخزُنوا المالَ لِقَصدِ الغِنى وتَطلبُوا اليُسرى بِعُسراكُم
فذَاكَ فَقرٌ لَكم عَاجلٌ أَعاذَنا اللهُ وَإِيّاكُمُ
ما قالَ ذُو العَرشِ لَنا إِخزُنوا بل أنفقوا مِما رَزقناكمُ.
- صفي الدين الحلي.
من أغلى؟
لا شك أن الشرف، الدين، الجنة، الأرحام، السمعة، الأمن، رضى الوالدين، حسن الخاتمة، الزوج والزوجة الصالحان، الصحة، نعيم القبر أغلى وأكرم من المال،
ولا وجه للمقارنة، ومن هنا نقدّر قيمة المال..
وكم يخسر صاحب المال والدنيا، وكم يربح صاحب الآخرة، ولنعلم جيداً أن الحياة مواقف ومبادئ،
فالناس تظهر معدنها ومبادئها الصالحة أو الطالحة حال التعامل معها بالدرهم والدينار،
وينكشف إيمانها وتربيتها وصدقها ورجولتها وعهدها ووعدها ووفاؤها.
ما قِيمة النَّاسِ إلَّا في مبَادِئهم
لا المالُ يَبقى ولا الألقابُ والرُّتبُ
المال يجلب الغذاء ولكن لا يجلب العافية،
المال يجلب الدواء ولا يجلب الصحة،
المال يجلب الزواج ولا يجلب الرضى والوفاء،
يجلب الكماليات والزينة ولكن لا يخلق الاطمئنان،
المال يزيد الأصحاب حولنا ولا يزيد الأحباب،
المال يفتح لنا الفرص ولكن لا يحقق لنا النجاحات،
يجلب الراحة ولا يجلب السعادة،
إدراك جميع الأشياء بالمال من المحال،
فالمال وسيلة للعيش في هذه الحياة ولكنه ليس الحياة،
{مَا لَكُمْ كَيفَ تَحكُمُونَ} [الصافات:154].
لا يمنع أن نصاحب (الدنيا) بالمعروف
ونكسب المال بالمعروف ونبذله بالمعروف،
ولا يمنع أن نشتري سيارة جميلة ومريحة،
ولا يمنع أن نسكن بدار واسعة مضيئة محترمة،
ولا يمنع أن ندخل أفضل الجامعات ونأكل أفضل الطعام ونلبس أفضل الثياب ..
ولكن بالمعروف والمعقول دون تبذير وإسراف ومنافسة عبثية تأكل مالنا ويذهب هدراً،
في حين الفقراء يزدادون كمداً وفقراً ومرضاً،
كسوتهم شحيحة في الشتاء ليأكل البرد أجسادهم،
والطعام لا يكفي لسد جوعهم وحفظ ماء وجههم،
هنالك أولويات عزيزة لا منأى عنها تدور في فلكنا وعالمنا أغلى وأثمن من المقتنيات والأموال التي ستقودنا لحب النفس،
والأنكى من ذلك أهل الغطرسة يظهرون عدم الاكتراث عوضاً عن مدّ يد العون للآخرين،
يتناسون أن الفقر غير محبوب ولا مرغوب فيه البتّة، قال ﷺ:
«اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى» – رواه الإمام البخاري.
إذا حجَجتَ بمالٍ أصلهُ دَنسٌ فما حجَجتَ ولَكن حجَّتِ العِيرُ
لا يَقبلُ اللهُ إلّا كلَّ طَيِّبةٍ ما كُلُّ مَن حجَّ بيتَ الله مَبرُور – الشمقمق
لن يقبل الله تعالى أداءك وتعبك لمناسك الحج والعمرة بأموال حرام،
وكذلك الصدقات وبناء المساجد والمدارس وإطعام الطعام وكسوة الفقراء بأموال مشبوهة ومسمومة،
وأيضاً يضمحل أجر مطعمك لأبنائك وتعليمهم ومداواتهم بأموال لامسها الحرام،
ولو بالحرام أنفقت على والديك لذهب عملك سدى،
حتى صيامك وقيامك وولاؤك وإيمانك وحبك لله لن يشفع لك إن كان مالك فيه:
غش، ربا، كذب، رشوة، اغتصاب، تسلط، احتيال، حرام، تجارة ممنوعات ومكاسب محرمة ممنوعة منعها القرآن والسنة والعلماء،
قال ﷺ: «إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً» – رواه الترمذي.
الكسب الطيب يعود نفعه على البدن والعقل والدين والأهل والأبناء والمجتمع والأمة والآخرة،
ويتوب الله على من تاب وأصلح ورد الحقوق واستقام.
والمال يفعل ما تفعله السحرة من سحر أعين الناس وعقولها، وقد قالت العرب يوماً:
“حضور المال يذهب العقل”،
فنجد بعضهم يفقد أخلاقه وحواسه وإنسانيته وسمعته لأجل ماديات ليكمل بها شخصيته المفقودة التائهة التي لا تراعي الحرمات ولا الممات والحساب تلتهم كالجراد الأخضر واليابس لا يشبعه الراتب ولا يكفيه،
وهؤلاء المرضى من أخطر أعداء الأمة لا يصح توليتهم قبل إرشادهم وتثقيفهم، وكان الله بعون من صادف هذه الشخصيات وشاركها وعاشرها.
سَبيلُكَ في اْغتصابِ المالِ غَدراً فبئسَ المالُ قَد أشقَى رِجالَه
فكُن حذِراً إذا جَمَّعتَ مالاً فإنَّ حرامَهُ يُفني حلالَه.
المال لا يأتي بالحكمة ولكن الحكمة تأتي بالمال،
المال دون حكمة في إنفاقه واستثماره يجعله يتلاشى كتلاشي السحاب في السماء،
والمال دون حكمة يجعله داء لا دواء، نقمة لا نعمة،
والكثير من أصحاب الأموال ممن لا يملكون الحكمة ساقهم المال للمهالك والقتال والدم والسجن والموت ثم جهنم،
هذا كله يدفعنا لإدراك قيمة الحكمة وأهميتها،
التي تجعلنا نحسن التصرف مع الأهل والشركاء والناس والأعداء وتجعلنا نبهاء أين نضع أموالنا وكيف نضعها ومع من نضعها ومدى نوافع ومضار هذا العمل وذاك،
والحكمة تنبع من كتاب الله وسنة خير المرسلين لأن فيهما خبر الأولين والسابقين والآخرين،
وفيهما الترغيب والترهيب والتحذير، وفيهما افعل ولا تفعل، وأنفق وأمسك، وسارع ونافس واقتصد.
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَد أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269].
الحياة لا تعني المال،
لأن المرض، العقم، الوحدة، الاكتئاب، اليتم، الخيانة، الغدر، الحوادث، الفشل، العقوق، الطلاق، الشتات، الخصام، الشيخوخة، الموت،
جميعها لا يداويها المال ولا السلطة ولا حتى النفوذ، لا الحسب ولا النسب،
ولكن من نظر للحياة من منظور الإسلام الحنيف وسعى لاتباع سنة خير المرسلين المحفوفة بالحكم والعبر ونالهما وأدرك سبيل الحياة وغايتها،
لعلم يقيناً أن الإيمان بالله قولاً وعملاً يساندهما التواضع والكرم والأمانة والإحسان وصدق الحديث سيسهل الحياة لنا في الدنيا ويسعدنا في الآخرة بإذن الله.
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُمْ أَجرَهُمْ بِأَحسَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ} [النحل: 97].
هناك شاب اقتطع من راتبه نسبة شهرية متواضعة للأقارب المساكين وللأباعد المحرومين،
استمر على هذا الدأب سنوات يعطي سراً أهل الحاجة،
يفك الكرب من راتبه المتواضع، إنما الأعمال بالنيات،
نيته إغاثة الملهوف وستر الناس ورضى الرحمن،
فكسب بعد زمان البركة والتوفيق ورزقه الله الكريم الجزيل، وما زال يعطي ويتصدق، لتتوالى البركات من رعاية الأهل والأبناء، وانشراح الصدر، وحب الناس، ورضى الوالدين…،
فلنتصدق ولا نقلق، إن كان الراتب المتواضع حلالاً طيباً نقياً لا يشوبه الكذب ولا الغش ولا الربا ولا الظلم،
سيحقق ما يقر به العين ويكفي الاحتياجات بعون الله الكريم الوهاب.
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:39].
الراتب غايته الأساسية الرئيسية سد الاحتياجات الضرورية للعيش بكرامة والغنى عن الناس،
فمن وجد الضيق يلاحقه والديون تلازمه فلعلها لأشياء غير ملموسة أو محسوسة:
الكسب غير مبارك أو لعل الكماليات تفوق الأساسيات أو الالتزامات أكثر من الكسب، لذلك خطوات العلاج تكون:
عدم جعل الراتب الدخل الوحيد والكسب الأخير،
إلا في حال العجز التام عن إيجاد الإضافي،
فهنا علينا الاعتماد والتوكل على الله وسؤال الله وحده الغني مع الأخذ بالأسباب:
الاقتصاد المعيشي، ولو كان على حساب حرمان أهل البيت من بعض الكماليات أو حتى الأساسيات، وتخفيف الاستهلاك وتقليل المصاريف وتحديد أهم الالتزامات لغرض التنازل عن أشياء بدائلها أوفر أو غير ضرورية،
مع البدء بتوعية أهل البيت بعد حوارات عملية منصفة.
{وَلَا تَجعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء:26].
– مهما بلغنا من الضيق لكثرة المصاريف والأعباء والالتزامات،
يبقى الرضى بالرزق والاقتصاد المعيشي مع الاجتهاد الدؤوب سعياً للأفضل مفاتيح نجاح كل إنسان ولو بعد حين، فلا نعطل كل ذلك ونبقى نسرد السلبيات والمعوقات،
كما أنه لا يصح إخراج الزوجة أو البنات لساحات العمل والتكسب ومزاحمتهنّ الرجال والغرباء إلا لأجل الحاجة الماسة والضرورة القصوى،
وتكون في أماكن وبيئة عمل مقبولة،
دون أن نقبل الدنية أو مخالفة الله الرزاق الكريم في كسبهن،
مع الإصرار عليهن على تطبيق الأصول دون مساومة أو إذعان،
لأن أجواء العمل يجب أن تخلو من المحرمات، كاختلاط وخلوة ومخالفات شرعية،
فالعرض والشرف والدين أغلى من كنوز الأرض ولا عوض.
قال الشاعر:
وَلا أُقيمُ على مالٍ أذِلُّ بِهِ وَلا ألَذُّ بِما عِرضي بِهِ دَرِنُ
فالراتب القليل دون تلك المخاطر أهنأ للنفس
وأبرأُ للذمة والسمعة أمام الله عز وجل والناس
وأمرأُ للمطعم الحلال.
لا يصح من العاقل الشريف الاحتجاج بكثرة المصاريف وقلة الراتب، ليجعلهما سبباً لفرض البخل والتقشف على من حوله وحرمان الأسرة من حقوقها عوضاً عن توفير متطلباتها بالمعقول دون إسراف أو تقتير ضمن الإمكانيات المتوفرة،
لأن البخل سيعود سلباً على الأسرة جمعاء،
وسيظهرهم بمظهر الحاجة والضيق والضعف، وهذه مظاهر لا ترضي الله سبحانه وتعالى ورسوله،
عدا أنها تفتح للأشرار باباً لاستغلال فقر الناس لمآربها الشخصية والجنسية عافانا الله،
وقد حدث كثيراً استغلال حاجة الضعفاء والفقراء نساءً وأطفالاً دون رحمة بدافع المساندة والمساعدة،
فوجدوا أنفسهم في شباك الفساق الفجرة ..
وقد ضاع من ضاع في هذه الشباك السوداء بسبب قلة العلم وقلة ذات اليد وغياب الأسرة والرقيب والناصح الأمين،
ولذلك ينبغي على كل عاقل راشد توفير أقصى المستطاع للأسرة وسد حاجاتها بالمعروف والإشراف عليهم بهوادة،
ليعود ذلك إيجاباً عليهم بالعفة والستر والرضى.
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَم يُسرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67].
الرضى بالقليل من الراتب لا يماثل العدم،
لأن العمل حتى لو بدراهم معدودة، أكرم وأنفع بكثير من لا شيء، ومن هذه المنافع:
سد المصاريف والحاجات الشهرية التي لا تتوقف،
مخالطة الناس، الغنى عن التسلف والديون،
كسب الخبرة في العمل، كسب السمعة الحسنة، الكرامة، العفة، التوكل، الحركة، ورضى الرحمن،
قال سبحانه في سورة المزمل واصفاً حال الناس الذين يعملون ويكدون ويجتهدون لطلب الرزق الحلال من الله سبحانه وتعالى:
{وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله} [المزّمل:20].
قليل دائم خيرٌ من كثير منقطع، أحياناً نجد أعمالاً كسبها كثير فتراتها متقطعة، غيابها أكثر من وجودها، نادرة، تهب أحياناً وتخمد كثيراً، يستحيل الاعتماد عليها لتأسيس حياة عملية ناجحة مستقرة،
ولكن هذه الأعمال تفيد أناساً دون آخرين:
كالطلبة، أو أصحاب الديون، أو أصحاب الوظائف الثابتة الذين يبحثون عن دخلٍ إضافي يسندون به أنفسهم مع الذي يكسبونه من عملهم الأساسي،
تجد إنساناً يبحث عن وظيفة معلومة ثابتة فانتهز هذه الأعمال ليعتاش منها إلى حين، كل ذلك لا يمنع،
ولكن الرفض والتعالي على القليل طمعاً بالكثير المفقود سيأتي سلباً علينا، خاصة إن طال انتظاره ولم يأت في الزمان والمكان المناسبين.
قال رسول الله ﷺ:
«ما طَلَعَت شَمسٌ قَطُّ إلَّا بُعِثَ بجَنَبتَيها ملَكانِ يُناديانِ، يُسمِعانِ أهلَ الأرضِ إلَّا الثَّقَلَينِ:
يا أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قَلَّ وكَفى، خيرٌ مما كَثُرَ وألْهى» – صححه شعيب الأرناؤوط.
الذي أراه ينطقني.
