الشراكة التشارك الشريك

الشراكة الخالية من بنود الاتفاق والتوثيق والمجالسة والأخذ والرد ستجلب الخصام والنزاعات ولو بعد حين ولو مع القريب أو الغريب أو الصديق،

فالعجلة من الشيطان والتأني من الرحمن،
الثقة العمياء لا تدوم طالما الشيطان لم يمت،
والتأني يكون بتوثيق البنود وكتابة العقود وإشهاد الشهود والموافقات بعد التفصيل والتوضيح والبينة،
لكيلا نقع في دوامة الخصام،
ونقول: ظننت توقعت توهمت!! وكان الاتفاق كذا وكذا..! ولم أقل كذا..! وأنت وعدتني كذا..!
لذلك علينا أن (نكتب كل شيء) كما قال الله تعالى:

{وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدنَى أَلَّا تَرتَابُوا} [البقرة:282].

كلنا نحتاج لمن يقف معنا ويدعمنا في كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والمعيشية والعملية إلخ… سخرنا الله تعالى لبعضنا البعض،
النواقص والحاجة وضيق الوقت حتمت علينا مشاركة الآخرين، القوي يحتاج الضعيف والعكس
والرجل يحتاج إلى المرأة والعكس صحيح،
والذكي يحتاج إلى الحكيم والحكيم يحتاج إلى الذكي، والجاهل يحتاج إلى العالم والعالم يحتاج إلى الجاهل ليعلمه،
ولولا الضعفاء لما رأينا الأقوياء، لذلك تتمايز الأشياء بأضدادها، قال الله سبحانه وتعالى في ذلك:

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحمَةَ رَبِّكَ نَحنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعنَا بَعضَهُمْ فَوْقَ بَعضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعضُهُمْ بَعضًا سُخْرِيًّا وَرَحمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجمَعُونَ} [الزخرف:32].

الشراكة رابطة مقدسة مبنية على الثقة وحسن الظن والأمانة، ولولاها لتعطلت الدنيا وتوقفت بالكلية ولما تعاقد وشارك أو تزوج أحدٌ،

فالعلاقات تبنى على ذلك،
ومن هدم الثقة ونقض المواثيق واستغل الأمانة فما ربحت تجارته ولا بورك في سعيه، ونهايته لا شك قادمة وأليمة،
وسيجعله الله عبرة لمن اعتبر لا محال،
فالله يمهل ولا يهمل، ومن تاب ورد الحقوق وأصلح تاب الله عليه لأنه من القلة النقية في المجتمع. قال تعالى:

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعضُهُمْ عَلَى بَعضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص:24].

الشريك الصالح من يفضل في حال النزاع المضي قدماً في دربه دون مساس شريكه بضر ويصون سمعته بين الناس إرضاءً لله تعالى، وتقديراً للعشرة وحفظاً للسمعة لأنها كنز ثمين فالناس لا تستغني عن الأمين الصالح،
وأول ما يسأل عنه الناس هو السمعة: كيف فلان، ماذا فعل حين حدث كذا وكذا، ماذا كان رده..
لذلك لا تلمع معادن الناس وتظهر إلا بالمواقف والنزاعات،
وحل النزاع بالتراضي والود والصفح والنسيان أفضل الخيارات مهما كان ألمه وتأثيره،
الشراكة التي نشأت عن تراض واتفاق وبدأت بإحسان وتوفيق لا ينبغي مغادرتها إلا إن دعت الضرورة بإحسان لا عجالة وخصومة،
لعل المياه تعود لمجاريها لا ندري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. قال سبحانه وتعالى:

{وَاصبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجرًا جَمِيلًا} [المزّمل:10].

ولن يبقى إلا جميل الأثر.

الشراكة العشوائية المبنية على العجلة وحسن الظن الزائد عن اللزوم أو اعتماد المظاهر بدلاً من السمعة والمضمون لن تدوم ونهايتها المحاكم والخسارة والتأسف والحسرة، وقد قيل:
«لستُ بالخُبِ ولا الخب يخدعني»،
فالخبُّ في اللغة هو المراوغ الماكر، وفي ديننا، المسلم ليس بالمخادع ولا الكاذب ولا الماكر،
فتبينوا رحمكم الله من الشريك، وخذوا حذركم واسألوا عن الشريك وماضيه وسمعته وأمانته ودينه، فالسؤال مفتاح المعرفة والأمان، ولنعلم أن على الباغي تدور الدوائر،

{وَاصبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرهُمْ هَجرًا جَمِيلًا} [المزّمل:10].

هل نشارك القريب ونوظف الأقرباء أم الأقارب عقارب؟

من كان لا يبصر الصالح من الطالح ولا يملك الحكمة في التمييز بين الناس لا ريب سيصاب بلدغات العقارب من الغريب قبل القريب،
ومن كان حصيفاً حكيماً حليماً نجح مع الجميع واجتاز الصعاب ولملم شتات الأقارب وجمعهم تحت سقف واحد،
كما أن الأقرباء يميلون لبعضهم البعض ويرجون الدعم والسند والكلمة الطيبة ويأملون الكرم وطول الاهتمام دون أذىً ولا منّ،
كما أن الأجر كل الأجر لمن أعان أرحامه وفضلهم عن الغرباء.

{وَأُولُو الْأَرحَامِ بَعضُهُمْ أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ الله} [الأحزاب:6].

وهذا لا يعارض أبداً كتابة العقود وتوثيق البنود والاتفاق المتبادل تجنباً للقيل والقال والنزاع في المستقبل لا قدر الله.

الذي أراه ينطقني

مواضيع ذات صلة
الإنسان الاجتماعي
الإنسان الاجتماعي

قيل: (إن للإجتماع روحاً لطيفاً فاعلة في النفوس كل جميل).. والإنسان يحب الاستئناس بالناس، يحب الحوار والأصحاب والجماعات والاجتماعات، ويحب اقرأ المزيد

محبة
محبة

للوطن محبة، ومحبة الحي، محبة الجيران والأهل، هي الطفولة هي الماضي والتاريخ والذكريات والأصحاب محبة لا تقارن لا تضمحل مع اقرأ المزيد

الحب
الحب

الحب ليس تجربة وليس شهوة وليس سباقاً أو تحدياً أو تفاخراً أو عذاباً… الحب يا كرام هو محبة ذات وجوهر اقرأ المزيد

الاختلاط
الاختلاط

الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه، لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من اقرأ المزيد