أكثر الفقهاء على أن من استُحْلِفَ على نفي شيءٍ ادعى عليه. فإن كان يحلف على نفي فعل نفسه فهىِ (يعني اليمين) على البت والقطع، فيقول: والله ما بعتك. والله ما اشتريت، وشبه ذلك.
وإن كان يحلف على نفي فعل غيره فهي نفي العلم، فيقول: والله لا أعلم إن أبي باعك أو اشترى منك أو نحو ذلك. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والشافعي. وهو مذهب أحمد.
وقال الشعبي والنخعي: كلها على نفي العلم سواء كانت على نفي فعل نفسه أو فعل غيره. وبه قال أحمد في روايةٍ. ذكرها عنه ابن أبي موسى.
وقال ابن أبي ليلى: كلها على البت والقطع على نفي فعل نفسه أو غيره.
(♦) أما الحلف على إثبات شيء فلا خلاف بين الفقهاء أعلمه أنها على البت والقطع. وكلام الموفق في المغني يوهم أن الشعبي والنخعي يقولان أنها على نفي العلم سواء كان يحلف على إثبات شيء أو نفيه. وما ذكرته في أصل المسألة فيه تفصيل وهو أولى والله تعالى أعلم.
الحاوي الكبير ج 17 (ص: 118).
– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –
قال الله جل جلاله: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ } – سورة المائدة/٨ –
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يُعطَى الناسُ بدَعْوَاهُم لادَّعى رجالٌ أموالَ قومٍ ودِمَاءَهُم، لكنَّ البينةَ على المدَّعِي واليَمِينَ على من أَنْكَرَ)). – حديث صحيح اخرجه البيهقي في السنن الكبرى –
عن ابْنِ مسْعُودٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ حلفَ علَى مَالِ امرئٍ مُسْلِمٍ بغيْرِ حقِّهِ لقِيَ اللَّه وهُو علَيْهِ غَضْبانُ))، قَالَ: ثُمَّ قرأَ عليْنَا رسُولُ اللَّه ﷺ مِصَداقَه منْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } -آل عمران/٧٧ – إلى آخِرِ الآيةِ. – حديث مُتَّفَقٌ عليْه –
وعَنْ أَبي أُمامةَ إِياسِ بْنِ ثَعْلبَةَ الحَارِثِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رسُول اللَّه ﷺ قالَ: ((مَنِ اقْتَطعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَب اللَّه لَهُ النَّارَ، وحرَّم عَلَيْهِ الْجنَّةَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: وإِنْ كَانَ شَيْئًا يسِيرًا يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَراكٍ)) – حديث صحيح رواهُ مُسْلِمٌ –
