انتبه من التنصت لأصحاب التجارب الفاشلة،
لأنهم لا شك فشلوا في الاختيار والاختبار،
أو كانت معاملتهم سيئة عشوائية، وذات تجربة ناقصة نتج عنها الفشل والبعد عن الدين وسنة النبي الكريم ﷺ وأخلاقه كان سبباً رئيسياً في عدم النجاح،
كما أن الناس مستويات منها من يحسن التعامل والإمساك بزمام الأمور بحكمة ومنهم لا يحسن ذلك،
ولا ننسى بأن 99 % من العظماء كان لهم عدة زوجات.
المخاوف من المصاريف والمسؤوليات لن تجدها! وإن وجدتها ستجد معها لذة طيبة كريمة لأن نعمة العطاء لا توصف وسرور الأهل بعطائك لها لذة أطيب ورزق الزوجة والأبناء سيأتي عاجلاً أم آجلاً بعون الله،
حتى إن المنفق مأجور وقد عدها الشرع صدقة. قال ﷺ:
«إذا أنفق الرجلُ على أهله نفقةً وهو يحتسبها كانت له صدقة» – صحيح البخاري.
أغلب من يخوفوننا من الزواج سنجدهم يسعون سراً وراءه لا جهراً، فالنفس تشتهي وتتمنى،
ولا تأبى النفس الارتباط بالجنس الثاني إلا لقلة ذات اليد أو مرضٍ أو علة نفسية عافانا الله،
ومنهم الغارق في العلاقات المحرمة التي لا ترضي الله عز وجل من إطلاق للبصر أو صداقات وزمالات واختلاطات وخيانات لا يفعلها الأتقياء أصحاب الرجولة والمروءة،
فلا نقع في شباك العصاة أو نتردد عن الزواج ونتمنع، لأن النفس تكتمل والحياة تزدهر بشريكها،
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف:189].
النجاح الأسري والعاطفي مفتاح أبواب الخير على الصعيد الديني والمالي والنفسي والعملي،
عدا أنه نصف الدين بما فيه من سكينة وعفة، ويعزز دورنا في جميع مجالاته واتجاهاته لأن الجانب العاطفي والجنسي نال منهما مُناه بما يرضي الله، بلفظ: قال ﷺ:
إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الآخر. روى البيهقي في الشُعب عن الرقاشي
سيخوفون المرأة من الزواج والحمل والمسؤولية
ورعاية الأطفال، ولكنه يبقى أفضل بكثير من الوحدة وأكرم من العمل عند الناس،
كما إن لذة تربية الأطفال ومداعبتهم لا توصفها الكلمات..
واستقبال أطفالك لك عند قدومك والسؤال عنك عند خروجك والسعي على راحتك وطلباتك عند الشيخوخة..
يهوّن علينا ما قدمناه وعايشناه من مصاعب قديمة زالت والآن نتمتع بلذتها
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46].
لا ترددوا في الزواج، ولا تؤجلوا الزواج إلى زمان بعيد تضيق فيه الأمور وتصعب الحياة أكثر مما كانت عليه،
علينا بانتهاز الفرص واستثمار العمر خير استثمار،
قلما أن تعود الفرص أحياناً،
عندما نتزوج مبكراً نسعد وننسجم ونتعاون ونتسامح مع زوجنا،
وفرص دوام الزواج تكون أكبر بكثير من الزواج المتأخر، عدا أن أطفالنا يكبرون معنا لنجدهم شباباً نصادقهم ويصادقونا،
بعكس من تزوج متأخراً ليجد نفسه يكابد التربية والانسجام لفارق العمر وذهاب سن الشباب،
كما لا نعقد الأمور ونعمم السلبيات على الإيجابيات ونخاصم أنفسنا بأنفسنا، فالخير كل الخير بالزواج لا بالعزوبية،
فالزواج نعمة من نعم الله الكبرى، وآية من آياته العظمى،
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُمْ مِن أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} [الروم:21].
مواصفات الزوجة لا شك أن المال والنسب والجمال من الأولويات ولكن!
الأولوية وغاية الأهمية الدين والأخلاق،
فالمرأة الصادقة الأمينة المتواضعة البسيطة ستجعلك من السعداء والمحظوظين،
وإن كنت ترجو أجر الله تعالى فاظفر أيضاً بالفقيرة، الأرملة، اليتيمة المسكينة المتدينة.
قال رسول الله ﷺ:
«تُنكَح المَرأَةُ لأَربَعٍ: لِمالِهَا، وَلِحسَبِهَا، وَلِجَمالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَر بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ». – حديث صحيح رواه الإمام البخاري
إن وجدت ضالتك وعزمت على أمرك فلا تنتظر أو تنظر للوراء وتتردد في انتهاز الفرصة..
فإن غلبك المهر والمتطلبات حاول ثم أعد المحاولة ويسر ولا تعسر واجعل نيتك التعفف والستر،
وذكرهم بالحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ:
«خيرُ الصداقِ أيسره» – حديث صحيح، النوافع العطرة.
ومهما حدث لا تقعد دون زواج وتتحجج بالغلاء فالكل في ذلك سواء، ابحث عن البسطاء فهم كالدواء للداء،
يعلمون الحال ويتفهمون الأحوال ويثقون بالله جل جلاله حين أنار على عباده في سورة النور،
قال ربنا سبحانه وتعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ واللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور:32].
لا يصح ذكر محاسن ولا مساوئ أو صفات الزوجة لأحد مهما كان قربه، كالأصدقاء والزملاء والجيران،
فالمرأة شرفٌ وعرضٌ مصانة عند ولي أمرها والعين حق والنفس أمارة بالسوء،
حتى الأخت والأم والخالة والعمة والجارة وبناتهن عليهن نغار ونحترم ونصون ونحفظ،
العرب تغار والمؤمن ذو غيرة أكبر على أهله والله سبحانه أشدنا غيرة،
قال رسول الله ﷺ:
«المؤمن يغار والله أشد غَيرا». رواه الإمام مسلم
جميعنا نرغب بالجميلات والحسناوات،
فالجمال له بالنفوس نصيباً ومكاناً لا يختلف فيه اثنان،
قد قيل: (الناس تحب الجمال والنوال والكمال)،
ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه،
فمن أدرك الجمال افتقد الأخلاق أو الإخلاص أو الدين،
فتبقى النفس تبحث ولا تهدأ لأن الحياة ومن فيها لا تكتمل ولن تكتمل والنقص من طبيعتها وهذا أمر الله القدير،
فلنحرص على أخلاقها وإلى رحمتها ورفقها بأهلها وبالعباد والبلاد، فكريمة الأصل ثمينة ونادرة.
قال الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله} [النساء:34].
بعد الزواج لا تدعها ترى منك ما تكره من رائحة سيئة، رائحة الفم، بذائة، كذب، خداع، جبن، بخل، استهتار، غش، عقوق، قلة أمانة وإيمان.
كن رجلاً بكل ما تعنيه الكلمة وعلى المرأة أن تكون مثابرة مجتهدة في جذب زوجها ولفت انتباهه واعانته،
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعرُوفِ} [النساء:19].
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعرُوفِ} [البقرة:228].
التبذير والإسراف هوادم البيوت، فلا نهتم بالناس ومظاهرهم ومقتنياتهم،
أخيراً أنت من تجني،
أنت من يدفع وأنت المُحاسب والمسؤول. الإنصاف والاقتصاد خير سبيل،
“وابتغ بين ذلك سبيلاً”، ومن هوادم العلاقات البخل والحرص والشح،
وقيل: إن المرأة تكره بخيل المال والعاطفة.
عن معاوية القشيري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه: قال ﷺ:
«أن تُطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» – رواه أبو داود وابن ماجه.
الزواج ليس علاقة تحدي وشماتة وضرر واستغلال
بل تكامل وتقارب ودعم ورحمة.
الزواج علاقة تعاون وحب واحترام وتقدير لا غل وانحلال.
كما أنه لا داعيَ لإبراز الحب والعواطف بين الناس من كلمات ولمسات فهذا لا يفعله أهل الحياء والأدب..
ولا يصح إظهار الفجور والنزاع في الخصام عند اضطراب العلاقة أو الشقاق لا قدر الله،
فلعل الأمور تعود لنصابها كما كانت ونندم أشد الندم على ما وقع منا من عثرات وأخطاء.
قال تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237].
مخاطر فشل الزواج وهدم الأسرة يتمركزان حول؛
الاختلاط، عمل المرأة، إفشاء أسرار المنزل ومشاكله، المال الحرام، ظلم الناس، الأغاني والأعياد غير الإسلامية، العلاقات المحرمة، ترك الدين وأخلاقه، الصحبة السيئة التي لا تأمر بالمعروف وهمها المظاهر وهدفها التسلية والظهور،
وكل ذلك يسبب تشوهات في العلاقات تدريجياً ..
ثم تشرخات وشقاق، لأنها مسالك الشيطان وطرقه،
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21].
الزواج علاقة مقدسة مباركة من الله عز وجل، تستمر في العسر وحتى اليسر والحزن والفرح ولا تنتهي لأجل المال فكم من فقير أغناه الله بعد عناء وصبر،
وكما أن زيجات (المصلحة) ما إن بدأت انتهت،
لأنها أُسست على الطمع والمصالح لا على القبول والأخلاق.
كما أننا لا نطلب الطلاق بسبب زواج الرجل من آخرى، فالرجل ليس كالمرأة،
ولا يمكننا معارضة شريعة الله وسنة الرسول الكريم في ذلك البتة ولا نقول إلا سمعنا وأطعنا وآمنا بالله ورسوله،
وكم من زوج تزوج وغاب ثم عاد إلى مسكنه بعد حين، فلنصبر صبراً جميلاً،
ولا نشتت شمل العائلة هنا وهناك ثم نندم وقد دمرنا أنفسنا بأيدينا.
عمل المرأة وإن حالفها الحظ عملياً ومالياً
يبقى يعاكس فكرة الزواج ويعاكس فطرة الحياة والأجداد،
وقد قال أهل الشام: (الرجل جنَّى والمرأة بنَّى)،
كما أن أغلب الغالب منهن لديهن تقصير أسري وتضعضع داخلي بسبب الضغوط والالتزامات،
ولا وجه مقارنة بين أسرة طبيعية متماسكة تعطي الفرد حقه ووقته من رعاية واهتمام ورقابة ودعم متواصل،
وبين أسرة عاملة مشغولة تعطي الفرد منها ما تيسر من حقه على عجالة…
ولا شك الضرورة لها أحكامها وتبيح ذلك، علينا أن نميز بين الأفضل والممكن وبين الكماليات والأساسيات،
لأن توفير الكماليات للأبناء لا يقارن مع توفير الأمومة، التي ستخلق أجيال صالحة مصلحة غنية الفكر والروح،
خاصة الأرملة التي تقوم على أبنائها تحت ظل الرحمن يوم القيامة كما جاء في الحديث:
«..وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاما صغاراً، فقالت: لا أتزوج، أقيم على أيتامي حتى يموتوا أو يغنيهم الله..» – رواه الديلمي والمنذري.
عند وجود نزاع وخلافات وشقاق…
فالتحاكم الداخلي الودي والوقوف والمضي على أحكام كتاب الله وسنة نبيه سيؤتي ثماره بين كل أفراد الأسرة أبناءً وأحفاداً، بإذن الله،
ولا نلتفت لفلان وفلانة أو قراءة برج أو كاهنٍ أو ساحرٍ… فالله أجلّ وأحكم وبشؤون عباده أعلم وألطف،
والحذر من التحاكم عند أناس جهال لا علم لهم ولا باع، فضررهم أكثر من نفعهم واستشارة الصالحين لا تماثل استشارة الضالين،
وكم من أسرة تماسكت وعادت المياه لمجاريها قبل التفكك والطلاق بسبب إصلاح مصلح تقيٍ عاقل.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35].
وأذكر حادثة خصام قوية حدثت لعائلة كريمة وعفيفة،
وكان السبب زواج الزوج من زوجة ثانية، فعارضت وأضربت الزوجة الأولى ودخل الخلاف والنزاع، ثم شاع الأمر بين الأقرباء،
لتأتي باقي النساء يأمرن بالمنكر مع اشعال الأمر فوق اشتعاله،
وتم بعد ستة أشهر من الخلاف الطلاق بطلقة واحدة، وتم رفض المصالحة طوال هذه الفترة،
إلى أن أصر أحدهم على الجمع بينهما ولو لبعض الوقت، وبعد عدة محاولات،
تم الاجتماع معهما، وسرد كلٌ قصته ورأيه وعبر عن غضبه، وبعدها تم عقد اجتماع اخر،
إلى أن هدئت النفوس وأنطفأت النار بينهما، وأرجعها بعقد جديد فيه شهود ومهر وولي أمر، والفضل كله لله.
الرجل صاحب المروءة يأبى الاعتماد على مال أو سلطان أو أملاك أو علاقات زوجته لأنه ذو كرامة…
الرجل لا يكون رجلاً إلا بعطاءه وبذله ونفقته واهتمامه ورعايته لا العكس،
ولا يستغل أو يمنع زوجته مهرها لأجل مشاحنة أو خلاف أو حتى انفصال لا قدر الله، ومن استغنى أغناه الله عزّ وجلّ.
قال الله تعالى:
{وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَد أَفْضَى بَعضُكُمْ إِلَى بَعضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:20-21].
الذي أراه ينطقني
