المرض والمريض

اللهم نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة،

الأمراض عديدة، النفسية، العقلية، الجسدية، القلبية،
وتتبع الأدوية والعلاجات طريقاً طويلاً ومكلفاً لا نهاية له،
لأن الأدوية تختلف باختلاف البلدان والثقافات والديانات والبيئة والأجواء، فما كل ما نشاهده نافعاً لأقوام ينفعنا،
على العكس صحيح، فالمراد هو التحصن وتقوية المناعة والغذاء السليم والمكسب الطيب والله تعالى هو الشافي الكافي، والحرص واجب فدرهم وقاية خير من قنطار علاج. قال رسول الله ﷺ:

«تداووا فإنَّ اللهَ لم يضَع داءً إلا وضَعَ له دواءً غيرَ الهِرَم» – المجموع للنووي.

علاج الأمراض ليس بأيدٍ بشرية أو جنية أو صناعية بل بيد الرحمن جلا وعلا،
عندما يأذن الله تعالى لنا بالشفاء يقذف العلاج في قلب المريض وبدنه، أو يلهم الطبيب طريقة التداوي أو ربما عن إنسانٍ مجربٍ ناصحٍ يدلنا على الطريق في الوقت المناسب مما يجعل للمرض علاجاً وسبيلاً كنا قد غفلنا عنه وغاب عنا،
فمن أراد الدواء فليرفع أكفه ويتوجه بقلبه وعقله لذي الجلال والإكرام وهو خير الفاتحين،

{وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء:80].

المرض إما نحتسبه تكفيراً للذنوب ورفعاً للدرجات وإما نلعنه ويلعننا..
وإما نتوكل على الطبيب الفلاني والمشفى الفلاني بإنفاق الأموال وتضييع الأوقات والأيام هباءً،
وإما نتوكل على الحي القيوم ثم نسعى لإيجاد العلاج دون إفراط ولا تفريط بقلب مطمئنٍ صابر محتسب لا يضره خاذل ولا يقع في جشع الأطباء وشباك المشافي التي تسلخ ولا ترحم والله أرحم الراحمين،
وهذا لعمر الله من نتائج افتراق تعاليم الإسلام وأخلاقياته عن مناهج التدريس التي تخرّج لنا أطباء لا تخاف الله تلبس البياض من الثياب ولكنها تتعامل كالذئاب تنهش وتنتهك وتعتدي على الرعية.

قال تعالى:

{وَأَكْلِهِمُ السُّحتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصنَعُونَ} [المائدة:63].

الأمراض المزمنة والإعاقات ابتلاءات عظيمة تعكس امتحانات جليلة لا عزاء لها إلا الصبر الجميل والرضى لنيل الجنان ورضى الرحمن.

وخير علاج هو تجاوز السلبيات والإعاقات ببناء الطموحات والسير إليها وتجنب كلمة (لو) لأنها تفتح عمل الشيطان ووساوسه وتشكيكه بالنجاح فيقعد الإنسان عن العمل ويستسلم للظروف، فلا سبيل للمجتهد الصابر إلا العزيمة وبذل غاية الاجتهاد والتوكل على الله والمضي قدما طلباً للحلال والاستغناء عن الناس.
قال الله سبحانه وتعالى:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك:15].

هل تعلم بأن الأمراض والأسقام البدنية، القلبية والنفسية، تبدأ تدريجياً من فساد اللسان الذي يصول ويجول على القضاء والقدر والإسلام والإيمان والناس …

ثم القلب الذي يتحول من سليم لسقيم ومن أبيض إلى أسود
ثم العقل الذي يظن أنه الفريد المنيع عن الخطأ والنواقص فتجده يعادي ولا يسالم ويظلم ويجور
ثم الأعضاء التي ترتكب الآثام فتعتدي وتتكبر وتتجبر
ثم الفم الذي يبيح أكل الحرام وأرزاق الناس ..
فهنا لا مكان للبركة والرحمة والملائكة بل الشياطين واللعنات من الله المنتقم الجبار.
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:
«قلتُ: يا رسولَ اللهِ ما النَّجاةُ؟ قال: أمسِك عليكَ لسانَكَ..» – سنن الترمذي.

المرض سنة الحياة وقوته تتفاوت على الناس بتفاوت الإيمان والكسب الحلال.

فمن كان مطعمه حراماً وغذي بالحرام هو وأهله فسرعة الأمراض وقوتها والأسقام أسرع وأضر وأنفذ عليهم،
ودائما يذهب الحرام بأهله من حوادث وبلايا وشقاق وسوء خاتمة على العكس من يستغني عن الحرام قاصداً بماله الطيب القليل أو الكثير طاعة الله ورضاه،
فينال أطيب الناس وأزكى العلاقات المملوءة بالخير والبركة والعوض في الدنيا من أبناء بررة وزوجة صالحة وفي الآخرة جزيل الجزاء،
فالحلال مدعومٌ من الله سبحانه بالبركات والحسنات والجنات، وشتان بين هذا وذاك،
وقد أمر تعالى المؤمنينَ بالحلال من كل شيء.
قال سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة172].

المجربات هي التي فعلها الكثير من الناس

وتناقلوها بينهم قديماً فأصبحت موثوقة ومرغوبة إن استمر صاحبها بجد وثقة وقناعة وإيمان بها نفعته:
– العسل، الحجامة، السواك، الصلاة، الدعاء، القرآن الكريم، المال الحلال، رضا الوالدين، الصدقة، الزكاة، صلة الأرحام،
الرقية الشرعية، مساعدة الفقراء والمساكين وإغاثتهم، الحمضيات، الخضراوات، الرياضة،
ماء زمزم، إطعام الطعام..
كلها حصن حصين تقي وتحفظ بإذن الله تعالى صاحبها من شياطين الإنس والجن والأمراض والأسقام، 
كما جاء في سورة يوسف:

{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:64].

هل التوكل على الله تعالى دون وصفة طبيب أو اتباع علاج ينافي التوكل؟

الجواب: استعن بالله ولا تعجز في البحث عن العلاج لأن لكل داء دواء علمه من علمه وجهله من جهله،
ولا يصح التواكل وترك الأخذ بالأسباب،
فالمتوكل الصادق يأخذ بكل الأسباب التي يستطيعها دون كلل أو ملل.
قال ﷺ:
«لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ، فإذا أُصيبَ دَواءُ الدَّاءِ بَرَأَ بإذْنِ اللهِ عز وجلَّ» – حديث صحيح رواه الإمام مسلم.

“فلا تشمت في أخيك فيشفيه الله ويبتليك”.

من الأمراض التي تغافلنا وتباغت الصحة والعافية والقليل منا من يتفطن لها هي (الشماتة) التي قد تخترق كل شيء وتجعل الصحيح سقيماً والغني فقيراً والحي ميتاً،
وكم من شماتة أودت صاحبها المهالك وانعكست عليه،
كما قال الإمام إبراهيم النخعي رحمه الله:

(إنِّي لأرى الشيء أكرهه، فما يمنعني أن أتكلَّم فيه إلَّا مخافة أن أُبْتَلَى بمثله) – الدرر السنية.

ومن عابَ اُبتلي، جاء في شعب الإيمان عن يحيى بن جابر قال:

(ما عاب رجل قط بعيبٍ، إلا ابتلاه الله بمثل ذلك العيب).

من الأمراض أيضاً التي قد تأخذ صاحبها دون رجعة أو تجعل المريض يكابد الأمرّين هو (الظلم) فالظلم يجلب سخط الناس ودعاءهم فيجلب سخط الله وعقابه فالأحرى رد الحقوق ومصالحة المظلوم وتفادي العواقب قبل فوات الأوان،

لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم مرتعُهُ يُفضي إلى النَدمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ *** يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

الذي أراه ينطقني

فتاوى ذات صلة
الإنسان الاجتماعي
الإنسان الاجتماعي

قيل: (إن للإجتماع روحاً لطيفاً فاعلة في النفوس كل جميل).. والإنسان يحب الاستئناس بالناس، يحب الحوار والأصحاب والجماعات والاجتماعات، ويحب اقرأ المزيد

محبة
محبة

للوطن محبة، ومحبة الحي، محبة الجيران والأهل، هي الطفولة هي الماضي والتاريخ والذكريات والأصحاب محبة لا تقارن لا تضمحل مع اقرأ المزيد

الحب
الحب

الحب ليس تجربة وليس شهوة وليس سباقاً أو تحدياً أو تفاخراً أو عذاباً… الحب يا كرام هو محبة ذات وجوهر اقرأ المزيد

الاختلاط
الاختلاط

الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه، لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من اقرأ المزيد