الرجولة

ليس الرجولة بالذكورة تُعرف *** إن الرجولة مبدأ أو موقفُ

هي أن تكون مع الشجاعة رأفةً *** لا غِلظةٌ وتظلّمٌ وتعجرفُ

هي رِقةُ البسماتِ في وجه الورى *** هي عطفُنا وسماحنا وعطاؤنا.   – فاضل أصفر

القوة البدنية، الشكل، الجسم، الصوت الجهور، الطول، السلاح، المركبة، اللون، النسب، الأجداد، الأملاك، الجنسية،

لا يربطهم مع (الرجولة والمروءة) رابط..
فانتبه يا رعاك الله، فهذه مفاهيم خاطئة يجب أن تصحح، كما أنها وإن وجدت يجب أن تفرض على صاحبها التواضع،
لا أن تستغل هذه النعم في معصية الله أو على عباد الله، فكل ذلك سيكون حجة وعقاب على من فرط في شكر النعم لأنه أساء استخدامها فيما لا يرضي الله، عوضاً عن شكر الله ببذل ما آتاه الله في مرضاته لنيل رضوانه،
قال رسول الله ﷺ: «إن اللهَ أوحى إليَّ أن تواضعُوا حتى لا يَبغيَ أحدٌ على أحدٍ ولا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ» _ حديث صحيح.

الرجولة قد نجدها ونشاهدها في الطفل أو الطفلة أو الشاب أو الشابة أو الفقير أو الضعيف أو المريض أو العجوز أو العاجز لأن الرجولة مبادئ وأخلاق وقيم وأصالة وشهامة.
الرجولة لا تتغير كالدم والعروق في جسم الإنسان،
ولولا وجود الرجال الحق لما استطعنا إزالة الطغاة،
ولا نشر العدل والإسلام ولا رفع راية الحق،

(لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله).

لا يتعالى ذو الرجولة برجولته على الناس ولا يجرح بلسانه وجوارحه الضعفاء أو الغرباء ولا الجيران ولا الزملاء ولا يتعدى ويتجبر على النساء والأطفال والعجائز والأقارب،
كذلك كانت العرب في الجاهلية، لا تعتدي على الضعفاء ولا تقتحم بيوت الناس،
ولا تعذب إنساناً ولا حيواناً، لا تسرق لا تغش لا تكذب لا تحتال لا تعق لا تظلم فكيف ونحن الآن تحت مظلة الإسلام بحمد الله،
قال رسول الله ﷺ:
«ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» – رواه الترمذي.

الرجولة تخلق لا تولد متأصلة مدبوغة في القلب ثم العقل.
يمضي ويرى ويتكلم بقلبه، تجده مع المظلوم على الظالم، ومع الضعيف على القوي، ومع الخير على الشر.
قال ربنا العزيز الجبار عن المؤمنين الرجال:

{وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [المائدة:54].

الغضوب يُصعّب بغضبه وقلة صبره الحياة على نفسه وغيره في كل المجالات،
يدفع نفسه وغيره إلى المشفى أو السجن أو القبر، إما معطوباً أو قاتلاً أو مقتولاً،
دائماً تكون نهايات الغضب محزنة ومؤسفة تودي صاحبها المهالك وتورثه الندامة،
وقد قال أشجع الناس نبينا ﷺ:
(لا تغضب). رواه الإمام البخاري.

وخير علاج التغافل والتشاغل عن التفكير المتكرر فيما يغضبنا مع غض الطرف عن السفهة،
قال المتنبي:
وتكبر في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم

هل رفع السلاح على الناس يعد من الشجاعة والرجولة بقصد التهديد والترهيب؟

لا شك تهديد وترهيب الناس بالسلاح يرفضه الشرع والقانون لأننا لسنا في غابة ولسنا من أهل الإجرام والفساد،
مهما كانت المشكلة لا يصح الاعتداء على الناس بالسلاح مهما كان حجمه ونوعه،
كم من جرائم قتل وقعت دون قصدٍ وكان أولها التهديد والترهيب ثم وقع مالا يحمد عقباه، عافانا الله تعالى،
هناك استثناءات طبعاً عند الدفاع عن النفس ولغاية إبعاد المعتدي أو السارق أو الفاجر.
قال خير الناس ﷺ:

«مَن أشارَ إلى أخِيهِ بحدِيدَةٍ، فإنَّ المَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حتَّى يَدَعَهُ، وإنْ كانَ أخاهُ لأَبِيهِ وأُمِّهِ» – حديث صحيح رواه الإمام مسلم.

كما لا نستغني أو نفرط في هذا الدعاء المهم:
«اللهمَّ فاطرَ السماواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشهادةِ لا إلهَ إلا أنتَ ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَهُ أعوذُ بكَ من شر نفسي ومنْ شر الشيطانِ وشركهِ وأن أقترفَ على نفسي سوءًا أو أجرَّهُ إلى مسلمٍ» – رواه الترمذي.

الرجولة في الطرقات تكون بسلامة الناس من نظراتنا الحادة وملافظنا النابية والمضايقات،
فالطريق والسوق للجميع، لا يسعنا إلا المرور بهما مرور الكرام الأتقياء الشرفاء الفضلاء، لا مرور الأشقياء،
لا نزاحم الناس ونضيق عليهم أو ننال منهم نيل الأعداء.
قال رسول الله ﷺ: «أعطوا الطريق حقه».
قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟
قال: «غضُ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهيُ عنِ المنكر». – صحيح الجامع.

ذو الرجولة ليس قاسياً جامداً متوحشاً جافاً من العواطف والرحمة، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة،
فقد كان خير الرجال وسيرته أعطر السير.

{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29].

مروءة الرجل لا تجد فيها عاقاً غداراً غشاشاً، كذاباً، خداعاً، لصاً، منافقاً، شاذاً، طماعاً، نكاراً، فاجراً، فاسداً، نماماً،
بل أنه في المعاملات يحفظ الحقوق ويرد الديون ويراعي العهود والوعود لا يخلف الميعاد صادق أمين.
قال الشاعر:

تأبى المروءةُ أن تفارقَ أهلها *** إن المروءةَ في الرجالِ خصالُ

كلمة رجال – أبشر – تم – اتفقنا.. 
عندما تتوارد على أسماعنا هذه الكلمات فهي دليل على رجولة ووفاء قائلها، لأنها وعود يتناقلها الرجال بجدية ومحال بإذن الله أن يخلف صاحبها الوعد والميعاد إلا قهراً،
وقد قال بذلك الشاعر أبو تمام الطائي الحوراني الشامي:

إِذا قُلتَ في شيءٍ (نَعَم) فَأَتِمَّهُ *** فَإِنَّ نَعَمٌ دَينٌ عَلى الحرِّ واجِبُ
وَإِلّا فَقُل (لا) تَستَرِح وَتُرِح بِها *** لِئَلّا يَقولَ الناسُ إِنَّكَ كاذِبُ.

اللواط ليس من الرجولة ولا من الشجاعة والقوة!!!

بل جريمة نكراء سوداء على كافة الأصعدة والمفاهيم، وفاعلها يحتاج إلى علاج نفسي وعقلي أو القصاص ..
ولبعد فاعلها عن الرجولة بكل مقاييسها وقع في أخبث الأفعال وأحقرها عافانا الله منها،
ومن فعلها فوالله قد أصبح منبوذاً محقوراً، ولن يفلح في حياته ومعاشه ومماته أينما اتجه أو بلغ،
يمقته الله لدناءة وعظمة جرمه، ويمقته الناس لفساده وشهوته المريضة الخبيثة،
فلا أمان له مع أبنائنا وشبابنا ومجتمعنا، كما يستحيل ويحرم علينا مجالسة ومصاحبة فاعلها،
كما أنه يستحق العقاب كما شرع خالق الخلق،
ولا نقول لأنه مريض فعلينا تحمله وتفهمه!!!
كلا، ثم كلا ثم كلا، حتى الطب يحذر الأصحاء من مجالسة المرضى خوفاً من العدوى، وربنا جل جلاله وصفهم بالفسق والسوء والخبث.

{وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} [الأنبياء:74].

الذي أراه ينطقني

فتاوى ذات صلة
الإنسان الاجتماعي
الإنسان الاجتماعي

قيل: (إن للإجتماع روحاً لطيفاً فاعلة في النفوس كل جميل).. والإنسان يحب الاستئناس بالناس، يحب الحوار والأصحاب والجماعات والاجتماعات، ويحب اقرأ المزيد

محبة
محبة

للوطن محبة، ومحبة الحي، محبة الجيران والأهل، هي الطفولة هي الماضي والتاريخ والذكريات والأصحاب محبة لا تقارن لا تضمحل مع اقرأ المزيد

الحب
الحب

الحب ليس تجربة وليس شهوة وليس سباقاً أو تحدياً أو تفاخراً أو عذاباً… الحب يا كرام هو محبة ذات وجوهر اقرأ المزيد

الاختلاط
الاختلاط

الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه، لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من اقرأ المزيد