الأبناء

غياب القدوة والانفصام بين القول والفعل يفقدان الأب والأم احترامهما وهيبتهما ومكانتهما أمام الأبناء،
فالنجعلهم يرون الصدق والأمانة والصلاح، ولا نقل مالا نفعل، ولنلزم الوعد والعهد والوفاء،

إن أردت أبناءك في عليين من بر وكرم وصلاح وصدق ونجاح فاجعلهم يصاحبون كتاب الله الكريم وسنة نبيه فهما الدواء لكل داء،
ولنستند إليهما جميعاً في الصلح والخلاف والحياة في العسر واليسر، وسيعود هذا بالبركات وراحة البال حتى بعد الممات لأنهم سينظرون للأمور بنور الله سبحانه لا يتبعون الهوى وأهل الضلال،
وبادر معهم لوصل الأرحام ومساعدة الناس والإصلاح بينهم، والدفاع عن المظلوم ورد الحقوق،
وهذا ما حدث حين أرسل الله برحمته سيدنا موسى والخضر عليهما السلام إلى القرية من أجل الغلامين لأن أبوهما كان صالحاً،

{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف:82].

الأبناء، “هم المال والراس مال” كما يقول (أهل الشام)

هم نتاجك وبضاعتك وأشباهك فجالسهم وحادثهم واجعلهم أصدقاء لك بناتٍ كانوا أو ذكوراً… لا عنف ولا تراخي،
خير الأمور أوسطها، ولا يصح تفضيل العمل عن الأسرة ولا والعكس ولا تفضيلهما معاً عن العبادات.
قال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما:

(إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعطِ كلَ ذي حقٍ حقه)، _ حديث صحيح رواه البخاري.

نعلّم الإناث الأنوثة والحياء والعفاف وعدم التشبه بالذكور والعكس أيضاً،
والذكور نعلّمهم الرجولة والشجاعة والصدق،
فبعض قبائل مكة خصوصاً الأشراف لا يزالون يتمسكون بعادة قريش وأشراف العرب القدامى بدفع أبنائهم إلى البادية بعد ثمانية أيام فقط من ولادته حيث يربى مع الأبناء البدو في الخيمة وينشأ كبدوي حقيقي ثمانية أو عشرة أعوام، أو إلى أن يصبح الولد قادراً على ركوب الفرس، فيعود به والده عندئذ إلى المدينة لينشأ الأطفال شجعان فصحاء اللسان أصحاء الجسم.

ضرب الأطفال بعنف سيولد الرعب والخوف والضعف وسيجعلهم جبناء أو قساة،
والضرب على اليدين كضرب الأستاذ أخف وأسلم،
ولنخصص في المنزل ناحية للعقاب يجلسون فيها إن خالفولنا.
وكلما اشتدت القسوة والشدة على الأطفال اشتد البعد بينكما،
ولنعلم أن هناك من ضرب أبنائه فأضرهم جسدياً ونفسياً بقية العمر فندم أشد الندم،
قال ﷺ:
«ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» – رواه أبو داود وابن ماجه.

لنستثمرهم بمهام مفيدة مثمرة وخيرها القرآن الكريم والسنة الشريفة والأعمال الصالحة:
من صلة أرحام، وسقيا الماء، وإطعام الحيوانات، ومساعدة الفقراء،
ومساعدة الأهل في المنزل، وقراءة الكتب، وحضور حلقات التحفيظ في المساجد..
فالملهيات عديدة ورفاق السوء كثر وأجهزة التلفاز والهواتف شر صاحب،
وعند سن العاشرة نفرق بين الإناث والذكور بالغرف ولا نستهتر ولا تؤجل.
قال رسول الله ﷺ:
«مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع» – رواه أحمد.

من النقط الإيجابية في التربية تشجيع الأبناء ومدحهم ومكافأتهم، على كل صغيرة وكبيرة يفعلونها،
أبناءك سيشعرون بالدعم والاهتمام، ولنعلمهم أن الخطأ مرفوض لا مجاملة فيه بل نتعلم منه،
والصواب مقبول ومرغوب وسنشكرك عليه، ولا نفضح مساوئهم وعيوبهم، وكن رفيقاً صديقاً حليماً،
ويذكر من رفق النبي ﷺ من حديث بريدة رضي الله عنه قال:

«كان النبي ﷺ يخطُبُ إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويَعثُرانِ، فنزل من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه..» – رواه الترمذي.

قد رأينا من مهّد لأبنائه سبل العلم والدراسة وتكلف الغال والنفيس ليكملوا دراستهم ويصبحوا أصحاب شأن في المجتمع، وللأسف قد غفل عن (ترسيخ الأخلاق والمبادئ والدين) حتى ضاعوا في غيابات الدنيا فذهب المال والجهد هباءً منثوراً،
الحذر من تفضيل الدراسة والوظيفة والمال والدنيا عن دين الله وسنة نبيه،
فولد بار صالح خيرٌ من شهادة على الحائط يحملها ولد عاق فاسق.
بل إن الذرية الصالحة يُجمع شملها مع آبائها الصالحين في الجنة:

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور:21].

عدم إظهار العاطفة نحو الأبناء بدعوى الهيبة والمكانة أو اتباعاً لبعض التقاليد المجتمعية يخلق جفافاً عاطفياً يتصاعد بمرور الوقت بين الوالدين والأبناء،
وما إن تحدث الفجوة والفراغ حتى يملأها والعياذ بالله شرار الخلق فسقاً، فرب سهوة واستهتار خلفت مآسي ودمار،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا،
فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا،
فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: «من لا يَرحم لا يُرحم» – حديث متفق عليه.

داخلَ المنزل أو خارجه الحشمة في اللباس تظهر الطفل/الطفلة/الصبي/الصبية بمظهر محترم وأنيق،
وهذا من الحياء والحياء من الإيمان،
ويجب أخذ هذه الأمور على محمل الجد، خاصة ستر العورات وتجنب الملابس القصيرة والضيقة..
فالستر الصحيح يكون بألبسة فضفاضة وطويلة،
وإن العورة بحسب الشريعة الإسلامية من السرة إلى الركبة.
وهذه الأمور والضوابط وجدت حفاظاً على أبنائنا من الاعتداءات الجنسية والاغتصابات من مرضى القلوب والعقول والذئاب البشرية،
عافانا الله وسترنا أجمعين، فالحرص واجب.
قال رسول الله ﷺ:
«إنَّ اللَّهَ حييٌّ سِتِّيرٌ يحبُّ الحياءَ والتَّستُّرَ..» – هداية الرواة.

الذي أراه ينطقني

فتاوى ذات صلة
الإنسان الاجتماعي
الإنسان الاجتماعي

قيل: (إن للإجتماع روحاً لطيفاً فاعلة في النفوس كل جميل).. والإنسان يحب الاستئناس بالناس، يحب الحوار والأصحاب والجماعات والاجتماعات، ويحب اقرأ المزيد

محبة
محبة

للوطن محبة، ومحبة الحي، محبة الجيران والأهل، هي الطفولة هي الماضي والتاريخ والذكريات والأصحاب محبة لا تقارن لا تضمحل مع اقرأ المزيد

الحب
الحب

الحب ليس تجربة وليس شهوة وليس سباقاً أو تحدياً أو تفاخراً أو عذاباً… الحب يا كرام هو محبة ذات وجوهر اقرأ المزيد

الاختلاط
الاختلاط

الاختلاط قد يرغبه الكثير ويستحسنه، لأن النظر إلى النساء والتعامل معهن ليس بالشيء السيء للنفس الأمارة بالسوء، وكذلك العكس من اقرأ المزيد