الأنوثة تحمل معها النعومة والعفاف والحب والحنان والعطف والإخلاص والوفاء والحشمة والأدب والكرامة،
كالسماء تحمل النجوم، وكالغيوم تحمل الغيث الذي يروي الزرع والضرع، أينما وقع نفع،
ومكان الإنوثة الصحيح السليم (الأسرة)، وكم من أمهات أنجبوا وربوا عظماء ففازوا.
إن الفتاةَ حياؤها ميزانٌ فبهِ الأنوثةُ تزدهي وتُزانُ.
وائل جحا الدمشقي.
الأنوثة بوابة الأمومة والأمومة بوابة التربية وبناء الأجيال فالأجيال تصعد على سلم النجاح وتحمل الأمة جمعاء إلى المراتب العلياء، كما فعلتا والدتا الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل من رعاية وتربية وإخلاص فسطع الحق في أرجاء المعمورة بهذين الشيخين وحوربت البدع والفلاسفة والكفار، فالمجتمع السليم يبدأ ويزدهر ويتميز بالأمهات الرؤومات الصالحات،
وأيضاً امرأة عمران الصالحة والدة مريم عليها وعلى ولدها السلام، حين أنجبتها ونذرتها لله عز وجل فأنبتها الله نباتاً حسناً وولدت عيسى ابن مريم ﷺ.
قال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرتُ لَكَ مَا فِي بَطنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعتُهَا أُنْثَى واللهُ أَعلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران:35-36].
الأنوثة حكر للإناث فقط، وليس للذكور كباراً أو صغاراً منها نصيب ولا يصح التشبه بالجنس اللطيف لهواً كان أو لعباً،
ولا يصح بتاتاً تقليد الجنس الآخر بأي شكل كان أو الظن بأن التحول الجنسي أو التشبه محمود العاقبة وذو إيجابية نفسية ومعاشية،
الحقيقة أن ذلك سيفتح باب الأمراض البدنية بسبب تغير طبيعة الجسد وتركيبته الأصلية،
كما أن النفس خلقت وولدت على الدنيا متأقلمة مع ذاتها،
فالتغير غير الطبيعي على الجسد الطبيعي سيفتح باب الندم والأوجاع والأزمات النفسية والصحية والمستقبلية والدينية،
كما أن الأسد يبقى أسداً شكلاً ومضموناً واللبوة تبقى عكسه شكلاً وأمومة وإنجاباً،
وهكذا كل المخلوقات خلقها الله زوجين اثنين لكل منهما وظيفته وبيئته وصفاته وبنيته. قال تعالى:
{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران:36].
الإناث الموظفات أصبحن يتشبهن بالرجال من حيث الأسلوب والمنطق لتحقيق نجاحات عملية ومادية،
فبخسن أنفسهن بأنفسهن وظهرن بمظهر المتصنعات الداخلات مسلك وطريق الرجال،
فالمرأة تكمن في أنوثتها ورقتها ولطفها وحيائها وعفتها،
وهذا ما يجذب الرجال لها والمحظوظ منهم من تزوجها،
فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:
«لعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجالِ» – رواه الإمام البخاري.
الأنوثة ليست لإظهار ما حرم الله تعالى من الفتن أمام الرجال ولبس الضيق من اللباس وإظهار مالا يحل لفتن الناس وجذبهم، ولا الأنوثة للمفاخرة وبخس من هن دون ذلك جمالاً ونعومة،
بل نعمة أكرمها الله لأناس دون آخرين، ولا ننسى الدعاء إن رأينا من هم في مرض وإعاقة صحية وبلاء أو خشونة:
(الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به الآخرين وفضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً).
داخل الدار أو خارجها، تبقى الأنوثة في داخل الدار مع الزوج والأبناء والإخوة والأقارب،
وتبقى الأنوثة خارج الدار كاملة الحشمة والأدب والوقار، الأنوثة قلباً لا قالباً نظهرها للغرباء والناس،
الأنوثة قلب سليم عفيف يطفو على البيت وأهله بالحنان والرحمة والود،
الأنوثة تذهب بمهب الريح إن كانت تقع فيما لا يرضي الله رب العالمين. فالنعمة أصبحت على صاحبتها نقمة وعاراً،
التبرج والاختلاط والعري يجلب النقم والفقر والبلاء والشتات والضياع.
وغالب الأغلب منهن غير موفقات في حياتهن إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً،
وظهور المرأة سافرة عن شعرها كاشفة لمفاتنها دليل على (غياب رجولة وغيرة أهلها، ودليل على ضعف إيمانهم وإيمانها)،
كما أنها بذلك تكسب الآثام والسيئات في كل لحظة وهي على هذه الحالة، لأنها عاصية لله عز وجل:
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيَحفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور:31].
حدود الأنوثة الوالدان والزوج والأبناء،
أما أمام الأقارب فالاعتدال في الكلام واللباس،
وأما أمام الغرباء فالاعتدال وزيادة، وعندما يجد الغريب ليونة وتراخياً وقلة حياء يطمع ويشتهي ولن يتوانى عن التحرش والاعتداء إن وجد مسلكاً، وقد يحدث ما لا يحمد عقباه.
وقد قال العزيز الحكيم رب الناس في كتابه:
{وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب:32-33].
فالأمراض عند بعض الذكور لا ترحم وقد دمرت عوائلاً ونساءً كثيرات لأجل استهتارات وعثرات متكررة شكلت ورسمت عند المفترس صيداً رخيصاً، ظناً أنها تلاطفه وترغب به..
الميول عن خلقة الله يعاكس الواقع ويخالف الأعراف وسنة الحياة، الناس تعامل بعضها البعض وفقاً لمعايير وثوابت لن تتغير بتغيرنا أو تتبدل لرغبتنا!،
فمن تمنى أن يكون أنثى أو يتصف بالأنوثة لما رأى من مزايا وعناية أو تمنت أن تكون رجلاً لما شاهدته من حرية وقيادة فقد أقحما نفسيهما في دوامة فكرية عبثية لن تنتهي ولا طائل منها لأننا سنرجع في النهاية إلى إرادة الله الحكيمة فهو يخلق ما يشاء ويختار.
{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكُمْ عَلَى بَعضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء:32].
الذي أراه ينطقني
