((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ)) – رواه الإمام مسلم.
القوة والشجاعة ركائز هامة لصاحبها والناس والبلاد والأحياء،
خاصة إن كانت ضمن دائرة الحق ورضى الله تعالى ورسوله، وما عدا ذلك فنزعات شيطانية تضر ولا تنفع،
وقد وصف الله عز وجل الرجال في كتابه،
لأن الرجولة لها أهلها وأهلها يعلمون مواطن وأوقات القوة والبسالة،
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحبَهُ وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23].
القوة مطلوبة في أغلب جوانب الحياة،
كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكلمة الحق، ونصرة المظلوم على الظالم، ومنع الظالم من الظلم،
لأن تركنا لذلك سيعود سلباً علينا في المقام الأول وعلى الآخرين، أيضاً:
الزواج، والطلاق، والشراكة، والسفر، والتجارة وهكذا..
لأن ضعيف القلب سيتردد في قراراته وتحركاته ثم تذهب الفرص في مهب الرياح، أخيراً هي قرارات علينا التشجع في اتخاذها،
إِذا هَبَّت رِياحكَ فَاِغتَنِمها *** فَعُقبى كُلُّ خافِقَةٍ سُكونُ.
هل قوة القلب تتعلق بالشجاعة والتهور؟
قوة القلب مصدرها القلب والقلب يتحرك وفقاً لما عودناه وعلمناه من علم وحكمة وخبرة وإيمان وإخلاص وجميع ذلك كما بينا نجده في كتاب الله الحكيم وسنة نبيه الكريم ﷺ ومسيرة الأصحاب رضي الله عنهم ومن تبعهم من نخبة الناس والمفكرين والعقلاء والنبلاء،
حينها نستطيع أخذ القرارات السريعة بشجاعة ويقين حين يلزم الأمر، لأننا تسلحنا وتنورنا بأكرم التعاليم وأغلاها،
{نُورٌ عَلَى نُورٍ} [النور:35].
بنور الله تتمايز الأشياء وأضدادها، بين الخطأ والصواب
بين الحلال والحرام بين الحق والباطل بين الظلم والعدل.
قوة القلب لا تنافي الإستخارة والإستشارة إن وجد الوقت، لانهما دواعم متينة يستند عليهما أولوا الألباب للمضي قدماً بحزم وثبات ويقين، نحتاجهما لأجل ارتباطات وتعاقدات وتعاملات نجهل أصحابها ونجهل نتائجها،
بغض النظر عن كوننا مسلحين ونظن بأنفسنا الخير والرشد، والرغبة النفسية لا تطوي ذلك أيضاً،
ولا ننسى أنهما سنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى:38].
عَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ:
(كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِستِخَارَةَ فِى الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرآنِ) – حديث صحيح رواه الإمام البخاري.
نتأسف ونحزن عندما نرى الشجاع يضع نفسه في غير محله ومستواه، يخسر أكثر ما يربح، يغامر بنفسه وحياته،
وكم من أناس فقدوا في فرص لا جدوى فيها،
لأنها لا تعتبر فرصاً بالأصل، مثل:
تحديات وسباقات، وتجارات رقمية وأسهم أضاعت المال والمستقبل،
حتى العمال في المباني والمصانع منهم من لا يتبع تعاليم السلامة فيموت أو يصاب بإعاقة دائمة ليصبح مقعداً عاطلاً عافانا الله جميعاً،
كذلك من يقود سيارته دون وضع حزام الأمان ودون الالتزام بالسرعة المحددة،
كذلك الأطباء والممرضون من لا يلتزمون بالزي الطبي الواقي،
فلنأخذ كل الاحتياطات بحكمة وتأني،
فالحرص واجب والنفس عزيزة،
كان هناك انساناً جميلاً من عائلة كريمة، مصاب، لديه رعشة قوية لا تفارقه، السبب؟ حادث سيارة بسبب السرعة الزائدة!
القوة والشجاعة تحتاجان الحكمة لقيادتهما في المكان والزمان الصحيحين،
فإن دخل الغرور ألحق الدمار والهلاك وأعمى صاحبه عن الحق والصواب، والغرور أين ما كان لا يأتي بخير:
كالعابد المغرور، يظن أنه داخل الجنة لا محالة،
فتشجع على التكفير او الظلم والفسق والمعاصي،
أو المسلم الذي لا يعبد الله ولا يصلي، انغر برحمة الله فتشجع على ارتكاب المعاصي واقتراف الكبائر،
وكذلك مانع الزكاة، والحاج الذي يحج بالمال الحرام، وكذلك الساعي للاعتداء والقتل والسرقة وهو ينوي التوبة بعدها..
{وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر:5].
مجاهدون أقوياء شجعان ذو بأس يحملون سجلاً حافلاً بالانتصارات، وخبرة في المعارك، وعدة وعدد، أتقياء أنقياء وعلى الحق راسخين، وعلى رأس ذلك كله يصحبهم رسول الله ﷺ المؤيد من السماء، ولكن قد أصابهم العُجب لكثرتهم،
فانهزموا عندما باغتهم العدو إلا رسول الله ﷺ وثلة قليلة،
ثم عادوا ونصرهم الله،
{لَقَد نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعجَبَتْكُم كَثْرَتُكُمْ فَلَم تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدبِرِينَ} [التوبة:25].
هناك استثناءات، مثل المعارك المفصلية،
فلا سبيل للتردد أو الحيطة أحياناً لأنها تحتاج بسالة تفوق المنطق والعقل والعادة،
أيضاً البذل والجود، لهما مواضعهما وأوقاتهما وحالاتهما،
ولا يمكن التردد والمماطلة، لأنهما برهانا الإيمان والكرم والتوكل على الله،
وكذلك الفرص الوظيفية، لا يمكن في حالات تأجيلها لأنها قد لا تعود،
تلك الأمثلة وغيرها يستصعب علينا الاستخارة والاستشارة لأنهم نتاج الساعة تلزم منا الحزم والعزم.
- الذي أراه ينطقني.
