للعناد ايجابيات وسلبيات، تصيب مره وتخطئ أخرى،
وقد يكون العناد صلابة وقوة إن كان على الحق
ويكون حمقاً وضعفاً خاصة إن كان يوافق الهوى والمزاج ويعارض الإسلام والعلماء،
كما لا ريب بأن المُصر المُطالِبَ بالحق أحق أن يُتبع،
ومن حقه ان يدافع ويبقى على إصراره دون استسلام،
نحن اليوم نكتب عن هذا الموضوع أتم الله عز وجل النصر المبين لعباده المستضعفين في الشام على عدوه وعدوهم آل الأسد النصيرية المجرمين وحلفائه من الإيرانية الروافض والحشد الشعبي العراقي والشيعة اللبنانية والدروز وقسد الكردية،
وسنتكلم بعون الله لاحقاً كيف نالوا نصر الله بفضل الله وحده لا غير.
العناد يطرد الأحباب وأهل الحق من حولنا إن كنا نتجه عكس الحق والصواب،
ليقودنا هذا للباطل وأهله فنصبح من المغضوب عليهم كاليهود الذين يعاندون الانبياء ولا يطيعون إلا أنفسهم وهواهم وشهواتهم، لهذا لعنهم الله تعالى ولعن من شابههم وتخلق بأخلاقهم، قال الله تعالى عن الذين عاندوا واستكبروا على الرسل والحق:
{فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجرِمِينَ} [يونس:75].
العناد يولد أحياناً لضعف الثقة وقلة الخبرة والإيمان، وأحياناً بدوافع عنصرية وقومية،
فاليهود كفرت بالرسول ﷺ لأنه كان أمياً وليس يهودياً من بينهم، فهم أهل علم وكتاب وتاريخ، فكيف ينصاعون لأمي وقومه كانوا يعبدون الأصنام والأوثان.
وهذا ما حدث مع فرعون فقد تكبر على سيدنا موسى ﷺ لأن قوم موسى كانوا فقراء بسطاء من الطبقة العاملة الكادحة،
واستكباره جعله يحارب ويقاتل موسى ﷺ.
كذلك اليهود قاتلوا وحاربوا نبينا ﷺ استكباراً وعناداً.
المعاند الذي يتمتع بالعلم والايمان والكتاب والسنة ويقتدي بالصحابة والتابعين ويعتبر بقصص الأولين من الأمم والسيرة النبوية وحياة الصحابة الكرام سيكون بعون الله على خير، وليس الخير يعني المال أو الأملاك،
بل الخير هو الإتجاه والطريق الصحيحان،
مع ذلك لا يكفيان إن لم يكن معهما الصواب والإخلاص،
قال الفضيل بن عياض:
(أن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً؛
والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة) – مناهج السنة.
قال الله العزيز العليم: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [النمل:79].
عناد الزوجة أكثر ما يسبب الطلاق،
الرجل بطبعه عنيد وعنيف وجاد مع التباين بين رجل وأخر،
والذي يفتقده الحضن الرفيق والكلام الرقيق والحب العميق، هنا تتجلى مقولة، وراء كل رجل عظيم امرأة،
وعناد الإناث سببه الغالب الضعف في التعبير عن المراد والمقصود، فنجد دمعها يسبق لفظها،
ويغلب صمتها بيانها، تتلعثم الحروف لرقتها ولطفها،
وما ذلك إلا لنشأتها الرقيقة اللطيفة بين أهلها بعكس الرجل.
وسبحان من ذكر ذلك في كتابه الكريم:
{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف:18].
ولا نقول هذه حجة للمرأة على أن تعاند!!
ولكن لكي تتعلم وتنضبط وتسعى للأفضل،
وليعلم الرجل أيضاً ماهيتهن.
الدفاع عن النفس وعن الغير لهما مواطن ضرورية وواجبة لا بد منها إن فُرضت علينا،
هذا ما حدث في سوريا، بين أهل السنة وبين النظام السوري النصيري وحلفائه،
الذي كان يمنع أهل السنة من الصلاة والصيام أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية، ويمنع الصلاة في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، ويحارب النقاب، والخمار، واللحية، ولاحق العلماء وأخرج أكثر من 80% منهم خارج البلاد.
وقد كانوا يسجلون أسماء رواد المساجد، على وجه الخصوص رواد صلاة الفجر،
ليتم سجنهم وترهيبهم لاحقاً، ونشر سبّ الذات الإلهية في السجون والمعسكرات،
عدا تنفيذ اعتقالات عشوائية، للنساء، والأطفال، عوائل، شيوخ، شباب،
ومن كان يعارض أو يتكلم يسجن دون محاكمة أو يقتل.
وهو الذي تخلى عن الأراضي الجولانية لليهود دون أي أدنى معارضة وقتال،
فاليهود لم يواجهوا من هذا النظام أي تهديد، الحدود كانت آمنة تماماً طيلة فترة حكمهم.
عدا أن عائلة الأسد ليست مسلمة سنية،
ولا يجوز لغير المسلم السنّي أن يحكم دولة سنيّة عريقة مثل الشام،
وقد استمر أهل السنة في معارضتهم ومعارضة حزبهم، حزب البعث العربي الإشتراكي الملحد أكثر من 60 عاماً،
وقد استمر حكم نظام الأسد البربري 54 عاماً كانت حصيلة حقبة المجرم حافظ الأسد
أكثر من 100 ألف شهيد سوري + 260 ألف معتقل + 40 ألف مفقود.
أما حقبة ولده المجرم السفاك بشار الأسد:
1500000 مليون ونصف المليون شهيد + 500 ألف معتقل + 250 ألف مفقود.
وهذا كله عدا تدمير 70% من المدن والقرى السورية، + تهجير 12 مليون لاجئ لدول الجوار والعالم. _ حقوق الإنسان.
المعاند المصر إصراراً قبيحاً على سبيله وأسلوبه الضار يضع نفسه اتجاه الموج والريح، علماً أن الضرر سيلحقه وسيصيبه ولو بعد حين، خاصة إن كان ظاناً أنه من الكبرياء والحق، والحقيقة هي جهل وسوء أخلاق،
والمصيبة من يعاند الإسلام ويعادي شرائعه وعلومه وعلماءه، ويطعن بالكتب والأحاديث والقوانين والفتاوى
ثم يظن أنه على الحق والصواب.
{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر:8].
اللهم هداك نسأل، اهدنا الصراط المستقيم.
إن صادفنا عنيداً شرساً مؤذياً ليس علينا إلا تجنب التصادم اللفظي والجسدي معه،
قال ﷺ: ((إنَّ شر النَّاسِ عِندَ اللَّهِ مَنزِلَةً يَومَ القِيَامة مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شرهِ)) – حديث صحيح رواه البخاري.
وكثير من الأحيان إن دفعنا بالتي هي أحسن نلنا الخير وإن تعاملنا برقي تجاوزنا الأزمة برمتها.
{فَاصفَح عَنْهُمْ وَقُل سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} [الزخرف:89].
أذكر إني رأيت إنساناً مقاتلاً شرساً صاحب جوائز عالمية، وله شهرة واسعة، وكان في أحد المطاعم،
ثم حدثت إشكالية ما، فجاء أحدهم وأراد الإعتداء عليه،
فما كان من المقاتل الشرس، إلا السكوت والسكون والتغافل!!!، ثم زاد واعتذر.. !!!
لأنه يعلم قيمة نفسه جيداً، ولن يلوث يداه في مالا نفع فيه..
المعاند الغضوب تراه لا يسمع ولا يرى ولا يقبل ان يسمع إلا من قلة قليلة تتغشّاه وتمشي على هواه،
قلة قليلة من خلفه تستغله لمصالح وضرورات مؤقتة،
وإن درسنا أحواله لوجدناه يتراجع على أصعدة عديدة علمية واجتماعية واخلاقية ونفسية، ولوجدناه أيضاً يخوّن الجميع ويطعن بالجميع معجباً بنفسه وهواه ورأيه، عافانا الله.، وهناك أناس مع مرور الزمن تخلى عنهم الجميع لهذه الأسباب، تتغشاهم الوحدة، انفض الناس من حولهم، نحزن عليهم، ولكنهم يعتبرون الوحدة انتصاراً وراحة، ولكن الحقيقة ستسبب الوحدة أمراضاً كثيرة منها الاكتئاب،
وقد سماها الأطباء في عصرنا: (وباء الوحدة).
معظم البلاوي والمشاكل والمحاكم سببها العناد
طلاق، قتال، قتل وتعدي، وشراكة، وظلم …
علماً هذه طبيعة بشرية وحلها التروي وإعادة التفكير ومخالفة الشيطان والإعتذار والصلح،
وغالب هذه القضايا أن الجاني الظالم لم يتراجع ولم يتواضع، عاند وأصر، لماذا؟ لأنه يظن أنه على الحق والصواب،
ولماذا لا يعيد الحسابات ويعفو ويصفح وينصاع للحق؟ ببساطة لا يرضى أن يظهر مهزوما جانياً أمام أحد،
خاصة أن كان خصمه المظلوم ليس بقوته وتدبيره.
{وَلَا تَعتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعتَدِينَ} [البقرة:190].
تطورات العناد،
فمنهم من يكون محقاً ولكنه لا يرى ولا ينصاع إلا لما يرى، فيصبح كالخوارج يكفّر ويقتل ويهدم،
ومنهم من يكون كالشيعة، عناد على المحاربة ورفض الصلح والإصلاح مع الإصرار على نبش الماضي وخلافاته،
فأفسدوا العباد والبلاد والتاريخ والآن يفسدون المستقبل،
وهكذا اليهود والنصارى وباقي الملل،
من المحتمل أنهم تمسكوا ببعض النقاط ولكنهم رفضوا التراجع للحق والانصياع له، ليقلّبوا الأمور وتصبح هذه النقاط قبيحة وباطلة بسبب عنادهم وظلمهم.
قال تعالى: {لَقَدِ ابتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:48].
وكذلك حدث مع قوم نوح فقد أصروا على العناد والتكبر.
قال سبحانه وتعالى: {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح:7].
ستقول كيف النجاة والتمييز إذاً؟
نقول بالعلم وبالعلماء والدعاء والمنطق لا العصبية والعناد، وهنا دعاءٌ عظيمٌ جداً، كان يدعوه خير الناس ﷺ:
((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسرافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ، عَالِمَ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنتَ تَحكُمُ بينَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَختَلِفُونَ، اهدِنِي لِما اختُلِفَ فيه مِنَ الحقِّ بإذنِكَ؛ إنَّكَ تَهدِي مَن تَشَاءُ إلى صراطٍ مُستَقِيمٍ)) – حديث صحيح رواه الإمام مسلم.
القوة والحكمة تكمنا في معاكسة العناد والإنصياع للحق وأهله، والتسليم، دون تردد
مثل ما حدث مع سحرة فرعون، قال تعالى:
{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه:70].
لقد آمنوا وخلعوا الكفر وأهله في لحظة،
فنحن من باب أولى أن نقبل كلمة الحق من الصغير، والعدو، والمجنون، والفقير، والمتسول، والعاصي…
فالحق أبلج والباطل لجج،
وقد كان سيدنا عمر بن الخطاب حاد الطبع قوي الرأي والشخصية وسفير قريش في الجاهلية،
فصيح اللسان شجاع ومتين البنان، وقد أصر وعاند لسنوات على محاربة النبي ﷺ وصحبه في مكة المكرمة،
إلى أن راجع نفسه وتراجع للحق وتواضع وسلم أمره لله العزيز الكريم.
قال سبحانه وتعالى:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:40-41].
الذي أراه ينطقني
