المنغصات لا مفر منها ولا مهرب، فهي ملح الحياة ومنشطات الحب وبها تدوم العلاقات عسراً ويسراً،
ومن ظن أن باقي البيوت تمر حياتها بهدوء وسكينة دون منغصات وعراقيل وضغوطات فقد أخطأ التقدير وشذ عن الطريق، كل البيوت غرباً وشرقاً تواجه الصعاب فهذه سنة الحياة.. والبقاء للأقوى،
لأن القوي لا يستسلم ويحافظ على قوته بعكس ضعيف المسؤولية قليل الصبر والحلم،
ومن أرهقته المنغصات الزوجية، فليسع لحوار بناء باحترام لعل الفجوات تدريجياً تنسد بعون الله، فللحوار فوائد إيجابية..
الأزمات المالية العاصفة تجعل أحياناً أعزة القوم أذلة.
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران:140].
فلا نقارن ولا نقول فلان يعيش ونحن بالحضيض!
فلا ريب هذا الفلان قد مر بأوقات عصيبة وسيمر أيضاً،
وهذه الأقاويل لا تجوز بتاتاً، لأن الحياة تدور عسراً ويسراً
بقضاء الله وقدره، وخير الأمور الاقتصاد،
الاقتصاد يساعدنا في التركيز على أساسيات الحياة وتجنب الكماليات غير الضرورية.
قال رسول الله ﷺ:
«الاقتصاد جزءٌ من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة» – سنن الترمذي
فلنحفظ ماء وجهنا ولا ندمر أنفسنا ونخسر أموالنا هباءً لأجل مظاهر مؤقتة أمام أناس عابرة،
فنحن أو أرحامنا أولى بهذه الأموال خصيصاً إن كانوا دوننا منزلة.
(الحماة) أم الزوج أو الزوجة
منها الكريمة ومنها البغيضة ومنها بين البينين.
والحماة ليست أماً أو مديرة لتقود الزوج وتنغص حياته، والكنّة ليست بنتاً لتفرض عليها ما تفرضه على بناتها، وليست الكنّة خادمة أو عدوة، نحن نريد تشيد بيتاً كريماً مسلماً مسالماً، ولا نريد من هذا الزواج فتح جبهات قتالية بين أفراد الأسرة..
فإن واجهنا حماة عسيرة لنبحث معها عن ألفة وانسجام،
أو نتجاهلها بالمعروف، (نريد العنب لا مشاجرة الناطور).
العيش مع أهل الزوج/الزوجة يتطلب فناً وحكمة،
وتجنب العيش معهم يبقى الطريق الأسلم،
فإن كان ولا بد، يستحسن وضع النقط على الحروف من توزيع المهام بقصد الانسجام وبالتحاور والصبر واللطف تدوم العلاقات،
لأن الزواج أثمن من أن يذهب مع أدراج الرياح لأجل خلافات ومنغصات قابلة للحل،
الكلام اللين مع الرفق والهدايا تهوّن المعضلات وتليّن الأمور بعون الله.
قال رسول الله ﷺ: «تهادوا تحابّوا» – حديث صحيح رواه البخاري.
إن رغبة الزوج بالتعدد لها إيجابيات وسلبيات،
والإيجابيات أكثر بكثير لو كنتم تعلمون، عدا أنها فطرة فطر الله الرجال عليها ولا يأتي من الله إلا الخير، وحاشا لله أن يٌشرع شريعة للناس تؤول بهم للهلاك، قال العزيز الحكيم:
{وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40].
وإن الظلم يكون بالاعتراض وطلب الانفصال ومحاربة الحلال، وهذا ليس من فعل أهل التربية والإيمان،
بل الرضا بقضاء الله وقدره، الحياة كلها لا تجري إلا بمشيئته سبحانه، فنقول: قدر الله وما شاء فعل ولعله خير..
نحن نريد أن نكون مع الله في العسر واليسر، فمن صبر صبّره وأعانه الله، ومن عارض وحارب خسر الدنيا والآخرة،
ولا يجوز شرعاً الاعتراض وطلب الطلاق لأجل ذلك.
قال رسول الله ﷺ:
«أيُّما امرأةٍ سألَتْ زوجَها طلاقَها في غيرِ ما بَأْسٍ؛ فحرامٌ عليها رائِحةُ الجنةِ». – حديث صحيح.
كما لا يجوز للرجل استغلال ذلك والقسوة والميل عن العدل وترك الأبناء دون اكتراث بالمسؤوليات، كما أن عليه احتواء الموقف وتقدير مشاعر زوجته وإرضاءها ما استطاع،
والفرس من الفارس.
تدخّل الإخوة والأهل بين الزوجين في حياتهما وطريقة معاشهما لا يجوز البتة إن كان تطفلاً، الحياة الزوجية تبقى بين الزوجين، وللبيوت أسرارها وحرمتها، نلاحظ بعض الناس يتدخلون بين الأزواج جهلاً أو حسداً أو بسببهما معاً، وينصّبون من أنفسهم مسؤولين، وهذه الأعمال ستعود شراً على صاحبها يوما ما،
وقد تعود بظلالها على أبنائه وأحبابه، وعند الله يوم التلاقي سيجدها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ:
«ليس منا من خبّبَ امرأةَ على زوجها» – رواه النسائي في السنن الكبرى.
الخلاف الزوجي لأجل امتلاك منزل يأوي الأسرة ويجنبها هموم الإيجار وعدم الاستقرار لا خلاف بأنه في غاية الأهمية! ولكن الأهم معرفة أن نشوب الخلاف والنزاع لن يجلب المنزل أو يعجل به، التحاور يكون برزانة ورشاد وفقاً للمعطيات دون مقارنات هدامة ودون تعقيدات،
والسعي لإيجاد الحلول مع الشريك، والصبر لا يأتي إلا بالخير،
لا ريب جميعنا يحبذ أن يمتلك منزلاً كريماً يستره ويغنيه عن الناس، ولكن الأماني لا تتحقق دائماً والغلاء المعيشي يزداد،
{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء:32].
إن تقصير الرجل في النفقة على المنزل والزوجة،
والشح في الرعاية، والمنّ بالعطية،
وبخس أعمال الزوجة،
وبخس الزوجة لأعمال الزوج،
جميعها أبوابٌ تفتح عمل الشيطان ..
وتؤجج الخلافات وتزيد الصراعات…
فمن جعل من بيته ساحة حرب فأين سيجد السلم وراحة البال!
لكل منا واجباته ومسؤولياته،ولا تصح إلا بأكمل وجه وأفضل أداء، لأن الحياة قائمة على المبادئ والأخلاق،
قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعرُوفِ} [البقرة:228].
الذي أراه ينطقني
