عامة أهل العلم على أن الشهود إذا رجعوا عن الشهادة قبل صدور الحكم فإنه لا يجوز الحكم بمقتضى الشهادة.
وشذ أبو ثور فيما حكي عنه، فقال: بل يحكم بمقتضاها.
(♦) قلت: لا خلاف يعلم بين الفقهاء أن الحدود التي تسقط بالشبهة، فإنه لا يجوز استيفاؤها إذا رجع الشهود بعد صدور الحكم وقبل الاستيفاء يعني قبل التنفيذ.
وفصّل الماوردي في هذا فجعل الحدود التي تسقط بالشبهة على ضربين:
ضرب يتعلق بحق الله تعالى خالصًا، كحد الزنا والخمر فيسقط برجوع الشهود قبل الاستيفاء. وضرب يتعلق بحقوق الآدميين، كالقصاص وحد القذف وهو نوعان: ما له بدل إلى الدية فلا تسقط بالشبهة ولا بالرجوع ويسقط الحد.
والثاني: ما ليس له بدل كحد القذف ففي سقوطه برجوع الشهود وجهان أحدهما لا يسقط، لأنه من حقوق الآدميين المغلظة.
مغ ج 12 (ص: 137) الحاوي الكبير خ 17 ص 253 ص: 255.
– موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي للشيخ الإستاذ الدكتور محمد نعيم ساعي اللاذقاني الشامي/السوري –
قال الله جل جلاله: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ } – سورة المائدة/٨ –
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يُعطَى الناسُ بدَعْوَاهُم لادَّعى رجالٌ أموالَ قومٍ ودِمَاءَهُم، لكنَّ البينةَ على المدَّعِي واليَمِينَ على من أَنْكَرَ)). – حديث صحيح اخرجه البيهقي في السنن الكبرى –
